فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 443

متقربين بها إلى الله تعالى ، وذلك مثل ما يذبحون للمسيح والزهرة ، فعن أحمد فيها روايتان أشهرهما في نصوصه أنه لا يباح أكله وإن لم يسم عليه غير الله تعالى ، ونقل النهي عن ذلك عن عائشة وعبد الله بن عمر ..."انتهى من"اقتضاء الصراط المستقيم" (1/251) ."

والحاصل أنه يجوز لك قبول الهدية من جارتك النصرانية ، في يوم عيدهم ، بشروط:

الأول: ألا تكون هذه الهدية من ذبيحةٍ ذبحت لأجل العيد .

الثاني: ألا تكون مما يستعان به على التشبه بهم في يوم عيدهم ، كالشمع ، والبيض ، والجريد ، ونحو ذلك .

الثالث: أن يصحب ذلك شرح وتوضيح لعقيدة الولاء والبراء لأبنائك ، حتى لا ينغرس في قلوبهم حب هذا العيد ، أو التعلق بالمُهدي .

الرابع: أن يكون قبول الهدية بقصد تأليفها ودعوتها للإسلام ، لا مجاملة أو محبة ومودة .

وفي حال كون الهدية مما لا يجوز قبولها ، فإنه ينبغي أن يصحب رفضها توضيح وبيان لسبب الرفض ، كأن يقال: إنما رفضنا هديتك لأنها ذبيحة ذبحت لأجل العيد ، وهذا لا يحل لنا أكله ، أو أن هذه الأمور إنما يقبلها من يشارك في الاحتفال ، ونحن لا نحتفل بهذا العيد ؛ لأنه غير مشروع في ديننا ، ويتضمن اعتقادا لا يصح عندنا ، ونحو ذلك ، مما هو مدخل لدعوتهم إلى الإسلام ، وبيان خطر الكفر الذي هم عليه .

والمسلم يجب أن يكون معتزا بدينه ، مطبقا لأحكامه ، لا يتنازل عنها حياء أو مجاملة لأحد ، فإن الله أحق أن يُستحيى منه .

وراجعي السؤال رقم ( 947 ) ورقم ( 13642 ) لمزيد الفائدة .

والله أعلم .

سؤال رقم 8798- هل يجوز إجابة دعوة غير المسلم إلى الطعام للتقرب منه (1)

السؤال:

الدعوة إلى الإسلام تستلزم إقامة علاقات شخصية مع الكفار ؛ أولًا لإزالة الغربة والتمهيد للدعوة ، فهل إذا دعاني أحدهم إلى طعام أو شراب ليس من المحرمات ، مثل الجبن والسمك والشاي ، يجوز لي تناوله ؟ إذا كان هناك احتمال استخدام الأوعية قبل ذلك في تناول الخنزير والخمر رغم غسلها بالماء والصابون ؟.

الجواب:الحمد لله

العلاقات بين الناس أنواع ، فإذا كانت علاقة ود ومحبة وإخاء من مسلم لكافر فهي محرمة ، وقد تكون كفرًا ، قال الله تعالى: ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) . وما في معناها من الآيات والأحاديث .

وإن كانت علاقة بيع أو شراء أو إجابة دعوة إلى طعام حلال أو قبول هدية مباحة مثلًا ، دون أن يكون في ذلك تأثير على المسلم ؛ فهي مباحة ، وتناول ما قُدِّمَ من الكافر إلى المسلم من الأطعمة والأشربة الحلال جائز ، ولو قدمت في إناء سبق أن استعمل في شراب خمر أو تناول لحم خنزير أو نحو ذلك ؛ إذا كان قد غسل بعد استعماله في محرمات أو نجاسات حتى زال ذلك منه تمامًا ، وإذا كان في ذلك إعانة على إبلاغ الدعوة إلى الإسلام كان ذلك أدعى إلى الإجابة والاتصال ، وأرجى للأجر والثواب .

من فتاوى اللجنة الدائمة 12 / 254 .

سؤال رقم 27211- هل يرجع للإقامة في بلاد الكفر ؟ (2)

نصحني كثير من أهل العلم بعدم السكن في بلاد الكفار ( أمريكا ) ، أنا عربي أمريكي عشت طوال عمري في أمريكا وأعمل الآن في إحدى الدول الإسلامية ، الأمور أصبحت صعبة بالنسبة لي لكي أستمر هنا - ( قلة الدخل والسكن ) - ، وأفكر بالعودة لأمريكا ، وسبب رئيسي آخر للعودة هو العناية الصحية المجانية لزوجتي المريضة .

أرجو أن تعطيني جوابًا مفصلًا بالدليل من القرآن والسنة ، هل أعاني وأبقى في هذا البلد أم أرجع لأمريكا ؟.

الحمد لله

الأصل هو حرمة الإقامة بين أظهر المشركين وفي ديارهم ، ومن يسَّر الله عز وجل له الخروج من تلك الديار إلى بلاد الإسلام: فلا ينبغي له أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير إلا لعذرٍ قاهر يجيز له الرجوع .

ونحن ننصحك بما نصحك به الآخرون بعدم السكن في بلاد الكفر ، إلا أن تكون مضطرًا إلى سكن مؤقت كعلاج لا يتيسر لك في بلاد المسلمين .

واعلم أن من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرًا منه ، وأن مع العسر يسرًا ، وأنه من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، واعلم أن الحفاظ على رأس المال خير من المخاطرة في الربح ، ورأس مال المسلم هو دينه ، فلا يفرِّط فيه لأجل دنيا زائلة .

وللشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - فتوى مفصَّلة في حكم الإقامة في بلاد الكفر ، نذكر منها - الآن - ما يتيسر .

قال الشيخ ابن عثيمين:

الإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم ، وأخلاقه ، وسلوكه ، وآدابه ، وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا

بغير ما ذهبوا به ، رجعوا فُسّاقًا ، وبعضهم رجع مرتدًا عن دينه وكافرًا به وبسائر الأديان - والعياذ بالله - حتى صاروا إلى الجحود المطلق والاستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين ، ولهذا كان ينبغي بل يتعين التحفظ من ذلك ووضع الشروط التي تمنع من الهويّ في تلك المهالك .

فالإقامة في بلاد الكفر لابد فيها من شرطين أساسين:

الشرط الأول: أمن المقيم على دينه بحيث يكون عنده من العلم والإيمان ، وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر من الانحراف

(1) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 6407)

(2) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 6893)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت