فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 443

الَّذِي هُوَ فِي غَايَةِ الْمَشَقَّةِ فِي سَبَبِهِ , وَأَوْجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ نَذَرَ لِلَّهِ طَاعَةً الْوَفَاءَ بِهَا , وَجَوَّزَ لِمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِهَا أَنْ يَتْرُكَهَا وَيُكَفِّرَ يَمِينَهُ , وَكِلَاهُمَا قَدْ الْتَزَمَ فِعْلُهَا لِلَّهِ , وَحَرَّمَ الذِّئْبَ وَالْقِرْدَ وَمَا لَهُ نَابٌ مِنْ السِّبَاعِ وَأَبَاحَ الضَّبُعَ عَلَى قَوْلٍ وَلَهَا نَابٌ تَكْسِرُ بِهِ , وَجَعَلَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَحْدَهُ بِشَهَادَتَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَشَهَادَتُهُ بِشَهَادَةٍ , وَرَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي التَّضْحِيَةِ بِالْعَنَاقِ وَقَالَ: لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ , وَفَرَّقَ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ ثُمَّ شَرَعَ الْجَهْرَ فِي بَعْضِ صَلَاةِ النَّهَارِ كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ , وَوَرَّثَ ابْنَ ابْنِ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَتْ دَرَجَتُهُ دُونَ الْخَالَةِ الَّتِي هِيَ شَقِيقَةُ الْأُمِّ , وَحَرَّمَ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ وَسَلَّطَهُ عَلَى أَخْذِ عَقَارِهِ وَأَرْضِهِ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ شَرَعَ الشُّفْعَةَ فِيمَا يُمْكِنُ التَّخَلُّصَ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ بِقِسْمَتِهِ دُونَ مَا لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كَالْجَوْهَرَةِ وَالْحَيَوَانِ وَهُوَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ , وَحَرَّمَ صَوْمَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ وَفَرَضَ صَوْمَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ تَسَاوِي الْيَوْمَيْنِ , وَحَرَّمَ عَلَى الْإِنْسَانِ نِكَاحَ بِنْتِ أَخِيهِ وَأُخْتِهِ وَأَبَاحَ لَهُ نِكَاحَ بِنْتِ أَخِي أَبِيهِ وَأُخْتِ أُمِّهِ , وَحَمَّلَ الْعَاقِلَةَ ضَمَانَ جِنَايَةِ الْخَطَإِ عَلَى النُّفُوسِ دُونَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ , وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ لِأَذَى الدَّمِ وَأَبَاحَ وَطْءَ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ وُجُودِ الْأَذَى , وَمَنَعَ بَيْعَ مُدِّ حِنْطَةٍ بِمُدٍّ وَحَفْنَةٍ , وَجَوَّزَ بَيْعَ مُدِّ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الشَّعِيرِ ; فَحَرَّمَ رِبَا الْفَضْلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ دُونَ الْجِنْسَيْنِ , وَمَنَعَ الْمَرْأَةَ مِنْ الْإِحْدَادِ عَلَى أَبِيهَا وَابْنِهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُحِدَّ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , وَسَوَّى بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَفِي الْعُقُوبَاتِ كَالْحُدُودِ ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ فِي الدِّيَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمِيرَاثِ وَالْعَقِيقَةِ , وَخَصَّ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ وَبَعْضَ الْأَمْكِنَةِ عَلَى بَعْضٍ بِخَصَائِصَ مَعَ تَسَاوِيهَا ; فَجَعَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ , وَجَعَلَ شَهْرَ رَمَضَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ , وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدَ الْأَيَّامِ , وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ مِنًى أَفْضَلَ الْأَيَّامِ , وَجَعَلَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَفْضَلَ بِقَاعِ الْأَرْضِ .

[ كَيْفَ يُمْكِنُ الْقِيَاسُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ ؟ ](1)

قَالُوا: وَإِذَا كَانَتْ الشَّرِيعَةُ قَدْ جَاءَتْ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ - كَمَا جَمَعَتْ بَيْنَ الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ فِي ضَمَانِ الْأَمْوَالِ , وَفِي قَتْلِ الصَّيْدِ , وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ وَالْبَالِغِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ , وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ فِي طَهَارَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا , وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْمَيْتَةِ وَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ فِي التَّحْرِيمِ , وَبَيْنَ مَا مَاتَ مِنْ الصَّيْدِ أَوْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ فِي ذَلِكَ , وَبَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فِي تَطْهِيرٍ - بَطَلَ الْقِيَاسُ , فَإِنَّ مَبْدَأَهُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ , وَهُمَا أَصْلُ قِيَاسِ الطَّرْدِ وَقِيَاسِ الْعَكْسِ .

[ الْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ ] . وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ , وَحَمِيَتْ أُنُوفُ أَنْصَارِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِنَصْرِ دِينِهِ وَمَا بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ , وَآنَ لِحِزْبِ اللَّهِ أَنْ لَا تَأْخُذَهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ , وَأَنْ لَا يَتَحَيَّزُوا إلَى فِئَةٍ مُعَيَّنَةٍ , وَأَنْ يَنْصُرُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِكُلِّ قَوْلٍ حَقٍّ قَالَهُ مَنْ قَالَهُ , وَلَا يَكُونُوا مِنْ الَّذِينَ يَقْبَلُونَ مَا قَالَهُ طَائِفَتُهُمْ وَفَرِيقُهُمْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَيَرُدُّونَ مَا قَالَهُ مُنَازِعُوهُمْ وَغَيْرُ وَطَائِفَتِهِمْ كَائِنًا مَا كَانَ ; فَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ وَحَمِيَّةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ , وَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَمَضْمُونٌ لَهُ الذَّمُّ إنْ أَخْطَأَ , وَغَيْرُ مَمْدُوحٍ إنْ أَصَابَ , وَهَذَا حَالٌ لَا يَرْضَى بِهَا مَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ وَهُدِيَ لِرُشْدِهِ , وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 153)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت