عندي زميلة لي مسيحية هل مصاحبتها حرام مع العلم أني أحترمها لأنها فعلا مؤدبة جدا وتفعل كل شيء يقوله الإسلام من أخلاق وعادات وعلاقات مع الناس الكل يقول إن الذي ينقصها فقط هو أن تنطق الشهادة لأن أخلاقها أخلاق المسلمين وأنا أرتاح مع التعامل معها ومجالستها لأني أحترم آراءها أريد أن أعرف هل هذا حرام لأنى أخاف أن يكون التعامل معها يغضب الله وأنا أدعو دائما أن يجعلنى الله من عباده المحببين له وأكون على طاعة أوامره أرجو الرد علي لأنى و كل أصدقائي خائفون ومحتاجون الرد مع العلم أننا أيضا نطلب منها خدمات وفعلا تنفذها وتخدمنا دائما وتخدم أي أحد طلب منها مساعدة مهما كان، وفي أي وقت .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الصداقة التي بمعنى المخالة والمودة لا تجوز مع الكفار، لقول الله تعالى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ... {المجادلة:22} . وأما المصاحبة التي هي بمعنى الإنصاف لهم والعدل معهم والإحسان إليهم حسب أخلاقهم ونوع تعاملهم فلا حرج فيها، لقول الله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {الممتحنة:8} . وعليك أن تسعي في إقناع زميلتك هذه بالنطق بكلمة الشهادة، وتبيني لها أنها ستنال بها الفوز بالنعيم في دار الخلود والنجاة من عذاب الله، وأن الله بعد أن جاء بالإسلام فإنه لا يقبل من الأديان غير الإسلام، قال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {آل عمران:85} . وإذا توصلت إلى هدايتها إلى الإسلام فلك في ذلك الأجر الكثير عند الله، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 57416 حكم زيارة المسلم أهله الكفار في أعياد الميلاد (1)
تاريخ الفتوى: 15 ذو القعدة 1425
السؤال
أخت أسلمت تسأل إن كان بإمكانها زيارة أهلها المسيحيين فترة الكرسمس (علما أنهم لا يحضرون مشروبات محرمة) وذلك تفاديا للقطيعة ولردة الفعل العنيفة للأهل إذا تغيبت فذاك هو اليوم الوحيد الذي تستطيع فيه رؤية كل أهلها مع العزيمة والنية في قلبها أن هدفها ليس لمشاركتهم في احتفالهم الديني بل لصلة الرحم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنحمد الله تعالى أن هدى هذه الأخت للإسلام ونسأله تعالى لها الثبات على دينه، أما عن سؤالها هل بإمكانها زيارة أهلها المسيحيين في فترة احتفالهم بأعياد الميلاد، فاعلمي أنه يجوز صلة الأقارب المشركين وبرهم لقوله تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {الممتحنة:8} . فلها وصلهم بالزيارة والاتصال والهدية وغيرها مع عدم مودتهم وموالاتهم لقوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ {المجادلة: 22} . أما زيارتهم في فترة احتفالهم بأعياد الميلاد فقد تكون محفوفة بمحاذير شرعية منها إقرارهم على باطلهم، وتكثير سوادهم، وتهنئتهم بهذا العيد. وهذا لا يجوز لأنه من خصائص دينهم، قال الإمام ابن القيم: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام نحوه.وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه . انتهى كلامه. والله تعالى يقول في وصف عباد الرحمن: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا {الفرقان:72} . قال المفسرون في تفسيرها: إنها أعياد المشركين، وعليه فلا يجوز لها زيارتهم في هذا الوقت إذا ترتب عليها شيء من ذلك المحرم، والتعليل
(1) -فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 6194)