فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 443

وانظروا إلى أولئك القطعان من تلك الرعايا ممن يجوبون الشوارع في أيام العطل الرسمية من غير المسلمين من يهود ونصارى ووثنيين وهندوس وغيرهم!!

فهل يمكن أن نتنبه لهذا الخطر وننظر في أصل الولاء والبراء في أى موقع يقع منا حتى عم الاستقدام فاصبح على مستوى رعى الغنم وخياطة الثياب بل وإعداد الشاى والقهوة؟!

ويا ليتهم حينما بلينا بهم وقفوا عند العمل الذى أتوا من أجله ولكنهم جاءوا فجاء معهم الشر والدمار وخراب الديار لأنهم أتوا من أجل هدم الأخلاق لا من أجل بناء الخراب لقد حفروا نفوسنا قبل أن يحفروا أرضنا لقد نشروا فسادهم قبل نشر آلاتهم لقد شيدوا الفساد قبل تشييد المساكن.

ومن مظاهر موالاة الكفار السفر إلى بلادهم من غير عذر شرعى.

ولقد ذكر العلماء أن السفر الى بلاد الكفار لا يجوز إلا بشرطين:

الأول: أن يكون هذا السفر لمصلحة شرعية كالعلاج أو لطلب خبرات لم تكن في بلاد المسلمين ويحتاج إليها المسلمون فيسافر ليتعلمها ثم يأتى بها إلى بلاد المسلمين ليستغنوا به عن عدوهم.

الثانى: أن يقدر على إظهار دينه في بلاد الكفار وإظهار الدين أن يدعوا إلى الله عز وجل ويبين بطلان ما عليه الكفار.

فاذا تحقق هذان الشرطان فليسافر أما إذا فقد أحد هذين الشرطين فالسفر لا يجوز هنا.

وان بعض الناس لم يبالوا في تحقيق هذين الشرطين فيسافر بعضهم لاجل النزهة والترفيه في بلاد الكفار ولاجل التمتع بجمال الطبيعية كما يقولون ومن عمل هذا يدل على أن عنده ولاء للكفار، وأنه يحبهم فلو كان لا يحبهم لما سافر إليهم.

وبعض الناس من ذوى الثراء يصطحبون معهم في تلك البلاد الأسرة لتاخذ حظها من الشقاء فتخلع جلباب الحياء تخرج سافرة عارية حتى لا يرميها أولئك الكفار بالتأخر فيمكثون أيامًا يعودون بعدها وقد أرضوا الشيطان وأسخطوا الرحمن ويحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون.

عباد الله !

ومن مظاهر موالاة الكفار اتخاذهم بطانة (أي: خاصة) قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ولا يألونكم خبالا (8) .

والبطانة الإنسان كما يفعل بعض الناس في اتخاذ الكفار مستشارين وأمناء سر ومديرى أعمال، سواء كان ذلك في الأمور العامة والخاصة فالمسلمون منهيون عن أن يتخذوا الكافرين بطانة بأن يولوهم أعمالا من أعمال المسلمين يطلعون من خلالها على أسرار المسلمين وأحوالهم، ويفشون أسرارهم إلى الكفار، فالمسلمون منهيون عن ائتمانهم وقد خونهم الله ولكن الله المستعان، الاستقدام للكفار قائم على قدم وساق وإدخالهم في بيوت المسلمين ليطلعوا على عوراتهم وخلطهم مع عوائلهم وتوليهم تربية أطفالهم.

فهذا من مظاهر موالاة الكفار فلنتق الله في أنفسنا وفى أولادنا وفى بلادنا وفى إخواننا.

ومن مظاهر موالاتهم إظهار التعظيم لهم في المجالس والبشاشة في وجوههم وتلقيبهم بالألقاب التى تدل على رفعتهم كأن يقال لأحدهم سيد أو ما شابه ذلك.

فعن بريدة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله (( لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدًا فقد اسخطتم ربكم عز وجل ) ) (9) .

فاتقوا الله عباد الله! وحكموا شرع الله في كل أمور حياتكم واجعلوا الولاء لمن أمر الله بموالاته والبراء ممن أمر الله بالبراء منه.

واعلموا أن الأمة الإسلامية قامت بقيادة البشرية دهرًا طويلًا، حيث نشرت العقيدة الإسلامية في ربوع المعمورة، وطبقت الولاء والبراء كما ينبغى، فأخرجت العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، واليوم تراجعت بعد أن هدأت في الجهاد، وهو ذروة سنام الإسلام، نسأل الله أن يعيد لأمة الإسلام مجدها.

أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لى ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.

أما بعد:

ايها المسلمون!

اتقوا الله تعالى حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى وتجنبوا أسباب سخط الله فان أجسامكم على النار لا تقوى.

عباد الله!

ومن مظاهر موالاة الكفار ومحبتهم: نشر أفكارهم المسمومة، وتنفيذ خططهم التى يراد منها إفساد أخلاق المسلمين وإغراق مجتمعهم بالمعاصى والمنكرات.

وفى هذه الأيام ظهرت أعناق من يوالون أفكار الكفار، فشنت بعض الصحف حملة مستميتة وأوقدت نارًا لحرب تعاليم الإسلام وتلك الحملة هى ما سموه: عمل المرآة أو الاستفادة من المرآة وزعموا أنها معطلة في مجتمعنا فأطلقوا عليها ألقابا براقة: نصف المجتمع المعطل، والجزء الضائع، أو: الساق المبتور … ويتفننون في اختيار العناوين حسبما يحلوا لهم، فقالوا:نريد من المرآة أن تشتغل بالصناعة وأن تعمل في تدريس الطلبة في المراحل الأولى من المراحل الإبتدائية للبنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت