ج قبل الإجابة على سؤالك أود أن أذكر له ملاحظة أرجو أن تكون جرت على لسانك بلا قصد وهي قولك ( أعيش مع الإخوة المسيحيين ) ، فإنه لا أخوّة بين المسلمين وبين النصارى أبدًا ، الإخوّة هي الإخوة الإيمانية كما قال الله عز وجل { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ } . وإذا كانت قرابة النسب تنتفى باختلاف الدين فكيف تثبت الإخوة مع اختلاف الدين وعدم القرابة ؟ قال الله عز وجل عن نوح وابنه لما قال نوح عليه الصلاة والسلام { رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } . فلا أخوة بين المؤمن والكافر أبدًا ، بل الواجب على المؤمن أن لا يتخذ الكافر وليًا كما قال الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ } . فمن هم أعداء الله أعداء الله ؟ هم الكافرون . قال الله تعالى { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ } . وقال سبحانه وتعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } . فلا يحل للمسلم أن يصف الكافر أيًا كان نوع كفره سواء كان نصرانيًا أم يهوديًا أم مجوسيًا أم ملحدًا لا يجوز له أن يصفه بالأخ أبدًا فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير . وأما الإجابة على السؤال فأقول إنه ينبغي أن تبتعد عن مخالطة غير المسلمين لأن مخالطتهم تزيل الغيرة الدينية من قلبك ، وربما تؤدي إلى مودتهم ومحبتهم ، وقد قال الله تعالى { لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
معنى قوله تعالى { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر .. } (1)
س - الحمد لله وبعد فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء على السؤال المقدم من سليمان بن عثمان جويوبو ونصه فسروا لنا هذه الآية { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله .. } إلى آخر السورة ، لأن بعض الناس يكفر بعضهم بعضا حتى آباءهم وامهاتهم وإخوانهم وأخواتهم ولو كانوا يصلون ويصومون ويكفيرون غيرهم ، فبينوا لنا معنى هذه الآية . وقد أجابت اللجنة بما يلي
ج- يخبر الله جل شأنه رسوله محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، بأنه لا يجد ممن أمن بالله واليوم الآخر وأخلصوا قلوبهم لله واسلموا وعدلوا عما جاء به ، - صلى الله عليه وسلم - ، من عند الله من الهدى والنور مهما طال الزمن وقلبت فيهم البصر وامعنت النظر فسوف لا تجد من المخلصين الصادقين في إيمانهم من يحب قلبه هؤلاء الكفار ولو كانوا من أقرب الناس إليهم نسبًا من آبائهم وأبنائهم وأخوانهم وعشيرتهم الأقربين وفي هذا ثناء جميل من الله سبحانه وتعالى لهم في الثبات على ذلك والازدياد منه وأمر للناس أن يسيروا سيرتهم وينهجوا نهجهم في الإخلاص وصدق الإيمان وتحذير من صنيع المنافين الذين تولوا قومًا غضب الله عليهم من اليهود ويحلفون لرسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، أيمانا كاذبة ليرضوه ويقولون { نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } .
فتضمنت هذه الجملة الثناء على المؤمنين الصادقين بالبراءة من الكافرين والتحذير من حبهم ومودتهم والنهي عن ذلك كما في قوله تعالى { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة } وكما في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانك أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولاهم منكم فأولئك هم الظالمون ، قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } وكما في قوله تعالى { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذا قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ، إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير } إلى غير هذه الآيات من نصوص الكتاب والسنة التي نهت عن إتخاذ اليهود والنصارى أولياء وغيرهم من الكفار وحذرت من تولي من غضب الله عليهم ومن اتخذوا دين الله هزوا من الذين أوتوا الكتاب وسائر الكفار .
(1) - فتاوى إسلامية - (ج 4 / ص 71)