فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 443

[3] طاعتهم فيما يشيرون به وتوليتهم أمور المسلمين مع أنّ التولية شقيقة الولاية, لذلك كانت توليتهم المناصب نوعًا من توليهم، وقد حكم الله أنَّ من تولاهم فإنه منهم قال الإمام ابن حزم:"صحّ أنّ قول الله تعالى: (( ومن يتولّهم منكم فإنه منهم ) )إنما هو على ظاهره فإنه كافرٌ من جملة الكفار, وهذا حقٌّ لا يختلف فيه اثنان من جملة المسلمين". أخرج الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:"قلت لعمر رضي الله عنه: لي كاتب نصراني. قال: مالك قاتلك الله! أما سمعت قول الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) ) [سورة المائدة: 51] ، ألا اتخذت حنيفًا ـ مسلمًا ـ . قلت: يا أمير المؤمنين! لي كتابته وله دينه. قال: لا أُكرمهم إذ أهانهم الله, ولا أُعزّهم إذ أذلّهم الله, ولا أُدنيهم وقد أقصاهم الله". وأقرب مثال على عاقبة ذلك ما حدث بنيجيريا (( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) ) [سورة الحشر: 2] .

[4] تعظيمهم وإطلاق الألقاب عليهم, وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقال للمنافق: يا سيّد [رواه أبو داود بإسناد صحيح، كما في رياض الصالحين بتخريج الألباني] , والكافر من باب أولى, ونهى أيضًا عن ابتداء الكافرين بالسلام, قال صلى الله عليه وسلم: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام) [رواه مسلم] .

[5] التآمر معهم، وتنفيذ مخططاتهم، والدخول في أحلافهم وأحزابهم وتنظيماتهم, والتجسس من أجلهم، ونقل عورات المسلمين وأسرارهم إليهم، والقتال في صفهم.

خامسًا: شواهد تاريخية على خطورة الغفلة عن الولاء والبراء:

لقد أقام الله الحجة على المسلمين بتنبيههم إلى ضرورة أخذ الاحتياط من الكفّار المعتدين، فقد أمر المسلمين أن لا يركنوا إلى الظالمين فإنهم لا أيْمان لهم ولا إيمان، ومنع مجالسة الخائضين في دين الله بالاستهزاء، وذلك دأْب الكافرين والمنافقين، وأبان سبحانه حقيقةً في منتهى الأهمية وغاية الخطورة وهي أن الكفر شرٌّ مستطير، وشأن الباطل الاعتداء كما قال رب العالمين: (( والكافرون هم الظالمون ) ) [سورة البقرة: 254] . وشرع تعالى من الأحكام ما يذكّرهم بذلك كما في صلاة الخوف، وأوجب أخذ الحذر والاحتياط من مهاجمة الكفّار لهم (( هم العدوّ فاحذرهم ) ) [سورة المنافقون: 4] ، (( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) ) [سورة النساء: 71] ، (( ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلةً واحدة ) ) [سورة النساء: 102] .

وهذا كلّه يقوّي في نفس المسلمين البراء من المشركين، ويجعلهم مستعدّين لمقارعتهم في كلّ حين، أما الغفلة عن ذلك فمن أكبر المصائب، إذ تؤدي إلى أن تحلّ بأهل الإسلام أعظم النوائب.

ولنضرب على ذلك مثلين:

[1] الغفلة عن الخطر المغولي المهدد للأمة:

فقد قصّر المسلمون في القرن السابع الهجري في الإعداد للجهاد في سبيل الله, والتأهُّب لحماية الأمّة من خطر التتار الدّاهم، لاسيما بعدما رأوْا جرائم المغول ضدّ كلّ الملل، حتى لُقِّب هولاكو بـ (مبيد الأمم) . ولكن كلّما ضَعُفت في المسلمين روح الولاء والبراء، وشغلتهم الدنيا، وفرّقتهم الأهواء؛ تسلّط عليهم الأعداء. وما شأن الأندلس ببعيد، فقد ضيّعها ملوك الطوائف الغارقون في الشهوات، حين غفلوا عن عداوة النصارى لهم؛ فما شعروا إلاّ بسنابك الخيل تدكُّ عروشهم، كما قال ابن رشيق:

وهكذا حدث في بغداد، فقد حكى الذهبي هذه الهجمة بقوله:"قصد الطاغية هُولاكو بغداد بجيوشه.. ودخل التتار بغداد واقتسموها.. وبقي السيف يعمل أربعة وثلاثين يومًا، وقَلَّ من سَلِم. فبلغت القتلى ألفَ ألفٍ وثمانمائة ألف وزيادة.. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون" [دول الإسلام للذهبي: 2/159-160] ، وقال أيضًا:"حتى اشتد الوباء بالشام ـ ولا سيما بدمشق وحلب ـ لفساد الهواء" [العبر في أخبار من عبر للذهبي: 3/171] .

فهذه الغفلة عن عداوة الكفّار للمسلمين قد نكبت الأمّة بأعظم مصابٍ حلَّ بها حتى فُجع أفذاذ المؤرخين منذ مطلع القرن السابع، وشقَّ على بعضهم أن يصوّر ما أَلَمّ بأمّة الإسلام. فقد كتب ابن الأثير صفحاتٍ مبكيةً حكى فيها نكبة المسلمين ونكستهم في تلك الأيام، حتى تمنّى أن لم يكن حاضرًا تلك النائبة العظيمة، فقال رحمه الله:"لقد بقيتُ ـ عدّة سنين ـ مُعْرِضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها، كارهًا لذكرها، فأنا أقدّم رِجلًا وأؤخر أخرى. فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فياليت أمّي لم تلدني! ويا ليتني مِتُّ قبل حدوثها وكنت نسيًا منسيًا!" [الكامل في التاريخ: 12/358] .

[2] خيانة الشيعة الروافض للأمة الإسلامية، وتحالفهم مع التتار والصليبيين لحرب المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت