فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 443

وكذلك لفظ [ البر ] إذا أطلق تناول جميع ما أمر اللّه به كما في قوله: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } [ الإنفطار: 13، 14 ] ، وقوله: { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى } [ البقرة: 189 ] وقوله: { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ البقرة: 177 ] ، فالبر إذا أطلق كان مسماه مسمى التقوى، والتقوى إذا أطلقت كان مسماها مسمى البر، ثم قد يجمع بينهما كما في قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى } [ المائدة: 2 ] .

وكذلك لفظ [ الإثم ] إذا أطلق دخل فيه كل ذنب، وقد يقرن بالعدوان، كما في قوله تعالى: { وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ المائدة: 2 ] ، وكذلك لفظ [ الذنوب ] إذا أطلق دخل فيه ترك كل واجب وفعل كل محرم، كما في قوله: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر: 53 ] ، ثم قد يقرن بغيره كما في قوله { ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا } [ آل عمران: 147 ] ، وكذلك لفظ [ الهدى ] إذا أطلق تناول العلم الذي بعث اللّه به رسوله والعمل به جميعًا، فيدخل فيه كل ما أمر اللّه به، كما في قوله: { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } [ الفاتحة: 6 ] ،والمراد طلب العلم بالحق والعمل به جميعًا،وكذلك قوله: { هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] ، والمراد به أنهم يعلمون ما فيه ويعملون به؛ولهذا صاروا مفلحين، وكذلك قول أهل الجنة: { الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا } [ الأعراف: 43 ] ، وإنما هداهم؛ بأن ألهمهم العلم النافع، والعمل الصالح .

ثم قد يقرن الهدى إما بالاجتباء كما في قوله: { وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الأنعام: 87 ] ، وكما في قوله: {شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ } [ النحل: 121 ] ، { اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } [ الشورى: 13 ] ، وكذلك قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ } [ الصف: 9 ] ، والهدى هنا هو الإيمان ودين الحق هو الإسلام، وإذا أطلق الهدى كان كالإيمان المطلق يدخل فيه هذا وهذا .

ولفظ [ الضلال ] إذا أطلق تناول من ضل عن الهدى، سواء كان عمدًا أو جهلًا، ولزم أن يكون معذبًا كقوله: { إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } [ الصافات: 69،70 ] ، وقوله: { رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } [ الأحزاب: 67، 68 ] ، وقوله: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } [ طه: 123 ] ثم قد يقرن بالغي والغضب، كما في قوله: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } [ النجم: 2 ] ، وفي قوله: { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } [ الفاتحة: 7 ] ، وقوله: { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ } [ القمر: 47 ] .

وكذلك لفظ [ الغي ] إذا أطلق تناول كل معصية للّه كما في قوله عن الشيطان: { وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ الحجر: 39، 40 ] ، وقد يقرن بالضلال كما في قوله: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } وكذلك اسم [ الفقير ] إذا أطلق دخل فيه المسكين،وإذا أطلق لفظ [ المسكين ] تناول الفقير، وإذا قرن بينهما فأحدهما غير الآخر، فالأول كقوله: { وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ } [ البقرة: 271 ] ،وقوله: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } [ المائدة: 89 ] ، والثاني كقوله: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ } [ التوبة: 60 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت