فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 443

والفرقة الثانية من المرجئة: يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر به هو الجهل به فقط، فلا إيمان بالله إلا المعرفة به، ولا كفر بالله إلا الجهل به، وأن قول القائل: { إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } [ المائدة: 73 ] ليس بكفر ولكنه لا يظهر إلا من كافر، وذلك أن الله كفر من قال ذلك، وأجمع المسلمون أنه لا يقوله إلا كافر، وزعموا أن معرفة الله هي المحبة له وهي الخضوع لله، وأصحاب هذا القول لا يزعمون أن الإيمان بالله إيمان بالرسول، ويقولون: إنه لا يؤمن بالله إلا من آمن بالرسول، ليس ذلك لأن ذلك مستحيل، ولكن الرسول قال ( من لم يؤمن بي فليس بمؤمن بالله ) ، وزعموا ـ أيضًا ـ أن الصلاة ليست بعبادة لله،وأنه لا عبادة إلا الإيمان به،وهو معرفته،والإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص،وهو خصلة واحدة، وكذلك الكفر . والقائل بهذا القول أبو الحسين الصالحي .

وقد ذكر الأشعري في كتابه [ الموجز ] قول الصالحي هذا وغيره، ثم قال: والذي أختاره في الأسماء قول الصالحي: وفي الخصوص والعموم إني لا أقطع بظاهر الخبر على العموم، ولا على الخصوص إذ كان يحتمل في اللغة أن يكون خاصًا ويحتمل أن يكون عامًا، وأقف في ذلك ولا أقطع على عموم ولا على خصوص إلا بتوقيف أو إجماع . ثم قال في [ المقالات ] :

والفرقة الثالثة من المرجئة: يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله/ والخضوع له، وهو ترك الاستكبار عليه والمحبة لله، فمن اجتمعت فيه هذه الخصال، فهو مؤمن، وزعموا أن إبليس كان عارفًا بالله غير أنه كفر باستكباره على الله،وهذا قول قوم من أصحاب يونس السمري .

والفرقة الرابعة: وهم أصحاب أبي شَمِر ويونس: يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله والمحبة له والخضوع له بالقلب والإقرار به أنه واحد ليس كمثله شيء ما لم تقم عليه حجة الأنبياء، وإن كانت قد قامت عليه حجة الأنبياء فالإيمان الإقرار بهم والتصديق لهم، والمعرفة لما جاء من عند الله عنهم داخل في الإيمان، ولا يسمون كل خصلة من هذه الخصال إيمانًا ولا بعض إيمان،حتى تجتمع هذه الخصال، فإذا اجتمعت سموها إيمانًا لاجتماعها،وشبهوا ذلك بالبياض إذا كان في دابة لم يسموها بَلْقاء إلا مع السواد، وجعلوا ترك كل خصلة من هذه الخصال كفرًا ولم يجعلوا الإيمان متبعضًا ولا محتملًا للزيادة والنقصان .

وذكر عن الخامسة ـ أصحاب أبي ثَوْبَان ـ: أن الإيمان هو الإقرار بالله وبرسله وما لا يجوز في العقل إلا أن يفعله .

وذكر عن الفرقة السادسة: أن الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وفرائضه المجمع عليها، والخضوع له بجميع ذلك والإقرار باللسان، وزعموا أن خصال الإيمان كل منها طاعة، وأن كل واحدة إذا فعلت دون الأخرى لم تكن طاعة كالمعرفة بلا إقرار، وأن ترك كل خصلة من ذلك معصية، وأن الإنسان لا يكفر/ بترك خصلة واحدة، وأن الناس يتفاضلون في إيمانهم، ويكون بعضهم أعلم وأكثر تصديقًا له من بعض، وأن الإيمان يزيد ولا ينقص، وهذا قول الحسين بن محمد النجار وأصحابه .

والفرقة السابعة: الغَيْلانِيَّة أصحاب غَيْلان: يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله الثانية، والمحبة والخضوع والإقرار بما جاء به الرسول وبما جاء من عند الله، وذلك أن المعرفة الأولى عنده اضطرار، فلذلك لم يجعلها من الإيمان، وكل هؤلاء الذين حكينا قولهم ـ من الشَّمريَّة والجَهْمِيَّة والغَيْلانيّة والنَّجَّارية ـ ينكرون أن يكون في الكفار إيمان وأن يقال فيهم بعض إيمان إذ كان الإيمان لا يتبعض عندهم .

قال: والفرقة الثامنة من المرجئة أصحاب محمد بن شبيب يزعمون أن الإيمان: الإقرار بالله والمعرفة بأنه واحد ليس كمثله شيء . والإقرار والمعرفة بأنبيائه وبرسله وبجميع ما جاءت به من عند الله مما نص عليه المسلمون ونقلوه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة والصيام ونحو ذلك لا نزاع بينهم فيه، والخضوع لله وهو ترك الاستكبار عليه، وزعموا أن إبليس قد عرف الله وأقر به، وإنما كان كافرًا لأنه استكبر، ولولا استكباره ما كان كافرًا، وأن الإيمان يتبعض ويتفاضل أهله، وأن الخصلة من الإيمان قد تكون طاعة وبعض إيمان، ويكون صاحبها كافرًا بترك بعض الإيمان ولا يكون مؤمنًا إلا بإصابة الكل، وكل رجل يعلم أن الله واحد ليس كمثله /شيء ويجحد الأنبياء فهو كافر بجحده الأنبياء وفيه خصلة من الإيمان، وهي معرفته بالله سبحانه .

الفرقة التاسعة من المرجئة: المنتسبين إلى أبي حنيفة وأصحابه: يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله وبالرسول، والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون التفسير .

الفرقة العاشرة من المرجئة: أصحاب أبي معاذ التُّوْمَنِيّ، يزعمون أن الإيمان ترك ما عظم من الكبائر، وهو اسم لخصال إذا تركها أو ترك خصلة منها كان كافرًا، فتلك الخصلة التي يكفر بتركها إيمان، وكل طاعة إذا تركها التارك لم يجمع المسلمون على تكفيره، فتلك الطاعة شريعة من شرائع الإيمان، تاركها إن كانت فريضة يوصف بالفسق، فيقال له: إنه يفسق ولا يسمى بالفسق، ولا يقال: فاسق، وليست تخرج الكبائر من الإيمان إذا لم تكن كفرًا، وتارك الفرائض مثل الصلاة والصيام والحج على الجحود بها، والرد لها، والاستخفاف بها كافر بالله، وإنما كفر للاستخفاف والرد والجحود، وإن تركها غير مستحل لتركها متشاغلًا مسوفًا، يقول: الساعة أصلي، وإذا فرغت من لهوي وعملي، فليس بكافر، وإن كان يصلي يومًا ووقتًا من الأوقات، ولكن نفسقه . وكان أبو معاذ يقول: من قتل نبيًا أو لطمه كفر، وليس من أجل اللطمة كفر، ولكن من أجل الاستخفاف والعداوة والبغض له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت