وقد بعث الله نبيه الكريم ورسوله إلامين محمدًا (ص) ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بأذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ، وجعله خاتم النبيين وجعل شريعته الباقية إلى يوم الدين وأمرنا بالرجوع إلى كتابه وهدى رسوله (ص) كما قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيءء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله وإلىوم الآخر ذلك وأحسن تأويلًا) (4) (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا ) (5) ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصى الله ورسوله فقد ضل ضلإلا مبينًا(6)
وجعل التحاكم إلى غير كتابه وسنة رسوله كفرًا فقال: ( ومن لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (1) (ومن لك يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) (2) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك الظالمون) (3) فلابد للمؤمن من التحاكم إلى القرآن والحديث ، فلا يجوز التحاكم إلى قوانين وضعية وإلى أقوال الرجال .
والشريعة الإسلامية هي الشريعة الجامعة ، فقد جاءت بكل ما فيه صلاح العباد في معاشهم ومعادهم ، واحتوت على كل خبر ، وحذرت من كل شيءء وهي صالحة لجميع إلامكنة وإلازمنة لما اشتملت عليه من المصالح العظيمة لكافة إلامم والشعوب جماعات وفرادي ، ولم تترك أمرًا إلا وقد أوضحته كمال إلأيضاح ، ولهذا كان إلامتنان من اله على عباده بإتمامها وأنزل على رسوله (ص) في حجة الوداع قوله تعالى: (أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينًا) (4) فيجب على المسلمين عمومًا وعلى علمائهم خصوصًا التعاون والتكاثف لنشر الإسلام في إنحاء الدنيا كما هي طريقة الرسل عليهم السلام ، قال تعالى: ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيره أنا ومن اتبعني ) (5) فإن في الإسلام كل خير ، وفيه إلاطمئنان والسعادة والفلاح .
ولما كانت القيادة للمسلمين كان العالم ينعم بوارف ظلال الإسلام ، وكان يسود الهدوء وإلاطمئنان ، كان العلم يشع نوره من مكة والمدينة وإلأندلس وبغداد وإفريقيا وكذلك لما كان المسلمون قائمون بأمر دينهم ، مجاهدين في سبيل الله وإعلاء كلمته . ولما قصروا ما يجب عليهم من القيام بذلك ، ودالت الدولة لعدوها ، وأخذ أعداء الإسلام الحاقدون عليه يحركون الدسائس وإلافتراءات على الإسلام ويطعنون في آيات القرآن العزيز ، ومحاولون تحريف المصحف الشريف . وتكالب أعداء الإسلام مخلفون من الصليبين المبشرين وإليهود أهل التحريف والتضليل ، حتى انخدع بعض ضعاف إلأيمان بدعايتهم المضللة ، وساعد على ذلك استيلاء إلافرنج على كثير من بلاد المسلمين ، وصار حالهم كما أخبر النبي (ص) في قوله:"كيف بكم إلإذا تداعت عليكم إلامم كما تداعى إلاكلة على قصعتها . قالوا أومن قلة بنا يا رسول الله قال: لا ةلكنكم غشاء كغشاء السيل ، (1) "
وإلأن وقد تخلصت شعوب إسلامية كثيرة من نير إلاستعمار الغاشم فقد بدأت تلك الشعوب تنبه للدعايات التي كان يبنها المستعمرون والمبشرون في صفوفهم ، فإن من واجب المسلمين جميعًا مضاعفة الجهود في الدعوة إلى الدين الإسلامي والذب عنه وإبطال تلك الشبهات التي يروجها أعداء الإسلام فإن هذه الطريقة الرسل واتباعهم المؤمنين ، قال تعالى: (والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصبر)
ومنالتواصي بالحق أيها المسلمون موإلات أولياء الله ومعادات أعدائه المكذبين بالقرآن والجاحدين نبوة محمد (ص) (من إليهود والنصارى والمجوس والوثنين ) فإن الحب في الله والبغض في الله أصل عظيم من أصول إلأيمان ، قال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين ةأولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيءء إلا أن تتقوا منهم تقاء ) (2) وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا إليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه يتهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم بقولهم نخشى أن تصيبنا دابرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادميين ) (3) قال حذيفة رضي الله عنه في هذه إلأية: ليتقى أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر لهذه إلأية . ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) . قال مجاهد في قوله تعالى: فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ) قال: المنافقون في مصائمة إليهود ومداخلتهم واسترضاعهم أولادهم إياهم . وقال تعالى: ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله وإلىوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آياهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيءرتهم أولئك كتب في قلوبهم إلأيمان وأيدهم بروح منه ) (4) فنفى سبحانه وتعالى إلأيمان عن من هذا شأنه ولو كانت مودته ومحبته به وأبيه وابنه فضلاُ عن غيرهم ، وقال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) (1) قال ابن عباس: (ولا تركنوا لا تميلوا وقال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا ى تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) (2) وقال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) (3) فعقد تعالى الموإلات بين المؤمنين ، وقطعهم من ولأية الكافرين وأخبر أن الكفار بعضهم أولياء بعض وإن لم يفعلوا ذلك وقعمن الفتنة والفساد الكبير شيءء عظيم ، وكذلك يقع.