فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 443

هَذِهِ السُّنَّةِ لَمْ يُعَارِضْهَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُعَارِضٌ بِخِلَافِهَا وَكَيْفَ تُرِيدُ إبْطَالَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ بِأَنْ تَقُولَ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ يُخَالِفُهُمَا , وَهُوَ لَا يُخَالِفُهُمَا , ثُمَّ نَجِدُ الْكِتَابَ بَيِّنًا فِي حُكْمَيْنِ مِنْهُ بِسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى مِنْ الْخُمُسِ مَعَهُ السُّنَّةُ فَتُرِيدُ إبْطَالَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ هَلْ تَعْلَمُ قَوْلًا أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ مَرْدُودًا مِنْ قَوْلِك هَذَا وَقَوْلِ مَنْ قَالَ قَوْلَك ؟ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) لَهُ أَرَأَيْت لَوْ عَارَضَك مُعَارِضٌ بِمِثْلِ حُجَّتِك فَقَالَ أَرَاك قَدْ أَبْطَلْت سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مِنْ الْخُمُسِ , فَأَنَا أُبْطِلُ سَهْمَ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قُلْنَا فَإِنْ قَالَ فَأَثْبِتْ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُمُوهُ , أَوْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَعْطَاهُمُوهُ , أَوْ أَحَدُهُمَا . قَالَ: مَا فِيهِ خَبَرٌ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَمَّنْ بَعْدَهُ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ مَنْ أَعْطَى اللَّهُ إيَّاهُ , وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِذَلِكَ بَعْدَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْنَا أَفَرَأَيْت لَوْ قَالَ: فَأَرَاك تَقُولُ نُعْطِي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ سَهْمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فَإِنْ جَازَ لَك أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمَهُ عَلَى خَمْسَةٍ فَجَعَلْته لِثَلَاثَةٍ فَأَنَا أَجْعَلُهُ كُلَّهُ لِذَوِي الْقُرْبَى ; لِأَنَّهُمْ مُبْدَءُونَ فِي الْآيَةِ عَلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْرَفُونَ مَعْرِفَتَهُمْ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ ذَوِي الْقُرْبَى , وَلَا أَجِدُ خَبَرًا مِثْلَ الْخَبَرِ الَّذِي يَحْكِي أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَعْطَى ذَوِي الْقُرْبَى سَهْمَهُمْ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ , وَلَا أَجِدُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَلَا عُمَرَ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ: قُلْنَا وَلِمَ ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذْ قَسَمَ لِخَمْسَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَاهَا وَاحِدٌ . قُلْت فَكَيْفَ جَازَ لَك . وَقَدْ قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِخَمْسَةٍ أَنْ أَعْطَيْته ثَلَاثَةً وَذَوُو الْقُرْبَى مَوْجُودُونَ ؟ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رحمه الله تعالى: فَقَالَ لَعَلَّ هَذَا إنَّمَا كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَكَانِهِمْ مِنْهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُلْت لَهُ أَيَجُوزُ لِأَحَدٍ نَظَرَ فِي الْعِلْمِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا ؟ قَالَ وَلِمَ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ يَحْتَمِلُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ , وَلَا شَيْءَ يَدُلُّ عَلَيْهِ ؟ قُلْت: فَإِنْ عَارَضَك جَاهِلٌ بِمِثْلِ حُجَّتِك فَقَالَ: لَيْسَ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَقًّا لِيَتَامَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ رَسُولِهِ وَكَانُوا قَلِيلًا فِي مُشْرِكِينَ كَثِيرٍ وَنَابَذُوا الْأَبْنَاءَ وَالْعَشَائِرَ وَقَطَعُوا الذِّمَمَ وَصَارُوا حِزْبَ اللَّهِ فَهَذَا لِأَيْتَامِهِمْ وَمَسَاكِينِهِمْ وَأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ , فَإِذَا مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَارَ النَّاسُ مُسْلِمِينَ وَرَأَيْنَا مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَكُنْ لِآبَائِهِ سَابِقَةٌ مَعَهُ مِنْ حُسْنِ الْيَقِينِ وَالْفَضْلِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُرَى أَخَذُوا وَصَارَ الْأَمْرُ وَاحِدٌ فَلَا يَكُونُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ شَيْءٌ إذَا اسْتَوَى فِي الْإِسْلَامِ , قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قُلْت وَلِمَ ؟ قَالَ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إذَا قَسَمَ شَيْئًا فَهُوَ نَافِذٌ لِمَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْت لَهُ , فَقَدْ قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم لِذَوِي الْقُرْبَى فَلِمَ لَمْ تَرَهُ نَافِذًا لَهُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ: فَمَا مَنَعَك أَنْ أَعْطَيْت ذَوِي الْقُرْبَى أَنْ تُعْطِيَهُمْ عَلَى مَعْنَى الْحَاجَةِ فَيُقْضَى دَيْنُ ذِي الدَّيْنِ وَيُزَوَّجُ الْعَزَبُ وَيُخْدَمُ مَنْ لَا خَادِمَ لَهُ , وَلَا يُعْطَى الْغَنِيُّ شَيْئًا: قُلْت لَهُ مَنَعَنِي أَنِّي وَجَدَتْ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَهُ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَسُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُبَيِّنَةُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي دَعَوْت إلَيْهِ , وَأَنْتَ أَيْضًا تُخَالِفُ مَا دَعَوْت إلَيْهِ . فَتَقُولُ لَا شَيْءَ لِذَوِي الْقُرْبَى , قَالَ: إنِّي أَفْعَلُ فَهَلُمَّ الدَّلَالَةَ عَلَى مَا قُلْت قُلْت قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى } فَهَلْ تَرَاهُ أَعْطَاهُمْ بِغَيْرِ اسْمِ الْقَرَابَةِ ؟ قَالَ: لَا , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت