لقوله تعالى فِي الزَّوْجَيْنِ { وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لقوله تعالى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ . ص ( وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ أَشَدُّ مَا عَلَّلَ بِهِ فِيهِمَا سُكْنَاهُ مَعَهَا بِدَارِ الْحَرْبِ حَيْثُ يَجْرِي حُكْمُهُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ بِإِجْمَاعٍ جُرْحَةٌ ثَابِتَةٌ . ( قُلْت ) فَيُخْرِجُ كَرَاهَةَ تَزْوِيجِهَا لِلْأَسِيرِ وَمَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ انْتَهَى . ص ( وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ ) ش: ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ مَا إذَا ارْتَدَّتْ الْيَهُودِيَّةُ إلَى الْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ وَبَقِيَ مَا إذَا ارْتَدَّتْ الْمَجُوسِيَّةُ إلَى الْيَهُودِيَّةِ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْيَهُودِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص ( وَأَمَتُهُمْ بِالْمِلْكِ ) ش: يَعْنِي لَا بِغَيْرِهِ لَا لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ قَالَهُ فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ: وَلَا يُزَوِّجُهَا رَبُّهَا لِغُلَامِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى . ( فَرْعٌ ) فَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي وُجُوبِ الْفَسْخِ ثَالِثُهَا يُسْتَحَبُّ لِمَعْرُوفٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَشْهَبَ مَرَّةً وَمَعْرُوفٌ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى , وَوُجُوبُ الْفَسْخِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ , وَأَمَّا الْمَجُوسِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا بِمِلْكٍ , أَوْ نِكَاحِ حُرَّةٍ , أَوْ أَمَةٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ قَوْلًا بِجَوَازِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا . ( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي فَصْلِ التَّنَازُعِ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَتْ وَكَانَتْ مَجُوسِيَّةً وَقَالَتْ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِمَا لَوْ قَالَ بَعْدَ أَنْ عَتَقَتْ وَقَالَتْ قَبْلَهُ انْتَهَى . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْجُزُولِيُّ قَالَ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ: كَانَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ رُفِعَ وَسَبَبُ رَفْعِهِ أَنَّ عَظِيمَهُمْ تَزَوَّجَ بِابْنَتِهِ فَأَرَادُوا رَجْمَهُ فَتَحَصَّنَ بِحِصْنِهِ وَقَالَ لَهُمْ نِعْمَ الدِّينُ دِينُ آدَمَ الَّذِي يُزَوِّجُ الْأَخَ عَلَى أُخْتِهِ فَرُفِعَ الْكِتَابُ عُقُوبَةً لَهُمْ . ص ( وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ ) ش: يَعْنِي عَلَى الْكِتَابِيَّةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي الِاسْتِدَامَةِ كَمَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ ابْتِدَاءً هَكَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِسَوَاءٍ لِسَبْقِيَّةِ النِّكَاحِ فِي الْكَافِرِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَيُقَرَّرُ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ إذَا أَسْلَمَ وَلَوْ كَانَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ , أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا إنْ بَلَغَتْ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُكْرَهُ وَطْؤُهُ إيَّاهَا بِدَارِ الْحَرْبِ لِكَرَاهَةِ مَالِكٍ نِكَاحَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَلَى دِينِ الْأُمِّ انْتَهَى . ص ( وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ ) ش: اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَمْ تَجْتَمِعْ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: صَحِيحَةٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَيْهِمَا خِلَافُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ الْمُنْتَصِبِينَ لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِلْيَهُودِ فِي أَنْكِحَتِهِمْ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ شَرْعِيٍّ وَمَنَعَهُ , وَأَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَالصَّوَابُ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْمَنْعِ وَيَأْتِي لِلشَّيْخِ مَا يُرَجِّحُ الْجَوَازَ انْتَهَى
( الثَّالِثُ ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْضُرَ وَلِيمَةَ الْيَهُودِيِّ وَيَأْكُلَ مِنْهَا , قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَعْدَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ أُخْتَهُ وَلَا عَمَّتَهُ وَلَا خَالَتَهُ