فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 443

وَلَا أَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ , أَوْ أَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ وَلَا رَفْعَ الْحَدَثِ , أَوْ أَمْتَثِلُ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِيجَابِ وَلَا أَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ وَلَا أَرْفَعُ الْحَدَثَ , فَهَذَا أَتَى بِنِيَّةٍ مُتَضَادَّةٍ شَرْعًا فَتَتَنَافَى النِّيَّةُ وَتَكُونُ كَالْعَدَمِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ مَا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِطَهَارَةٍ وَأَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ انْتَهَى . وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوْ الْوُضُوءَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ لَصَحَّ وُضُوءُهُ . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَرْزُوقٍ التِّلِمْسَانِيُّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ الْفَرْضِ: هَذِهِ النِّيَّةُ إذَا صَاحَبَتْ وَقْتَ الْفَرْضِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ تَقَدَّمَتْهُ فَفِي صِحَّتِهَا نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ ( فَإِنْ قُلْتَ ) قَدْ رَخَّصُوا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ . ( قُلْتُ ) أَمَّا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِهِ فَظَاهِرٌ , وَأَمَّا نِيَّةُ الْفَرْضِ فَمُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضِيَّةَ وُضُوئِهِ ذَلِكَ فَكَذِبٌ ; لِأَنَّ وَقْتَهُ لَمْ يَحْضُرْ , وَإِنْ نَوَى فَرْضَ الْوُضُوءِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَمْيِيزِ الْمَنْوِيِّ , وَإِنْ نَوَى فَرْضَ مَا يَأْتِي لَمْ يَصِحَّ الْجَزْمُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَصِلُ إلَيْهِ أَوْ لَا ؟ وَإِنْ نَوَى إنْ بَقِيَتْ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ كَمُغْتَسِلٍ قَالَ: إنْ كُنْتُ جُنُبًا فَهَذَا لَهُ انْتَهَى . ( قُلْتُ ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ الْقَرَافِيِّ أَنَّ الْفَرْضَ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ وَالثَّانِي مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِهِ , كَقَوْلِنَا: الْوُضُوءُ لِلنَّافِلَةِ وَاجِبٌ , وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ , وَالْفَرْضُ الْمَنْوِيُّ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَيْ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي مَنَعَ مِنْهَا الْحَدَثُ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى مَعْنَى اسْتِبَاحَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ الْحَدَثُ وَإِلَى رَفْعِ الْحَدَثِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ بَعْدُ: إنَّ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ مُتَلَازِمَةٌ مَتَى ذُكِرَ جَمِيعُهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْصَدَ ذِكْرُ أَحَدِهَا دُونَ الْآخَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ الشَّافِعِيِّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهَذَا إذَا كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ كَانَتْ الْعِبَادَةُ الَّتِي يَتَوَضَّأُ لَهَا غَيْرَ فَرْضٍ وَأَمَّا إذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَعْطَى نِيَّةَ الْفَرْضِ بِالْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ: فَتَاوَى الْعُلَمَاءِ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ وَالِاسْتِقْبَالَ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَاسْتَتَرَ وَاسْتَقْبَلَ ثُمَّ جَاءَ الْوَقْتُ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَصَلَّى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَدِّدَ فِعْلًا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ إجْمَاعًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ: أَوْ اسْتِبَاحَةُ مَمْنُوعٍ قَالَ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ: قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَحُكْمُ الْغُسْلِ حُكْمُ الْوُضُوءِ فَمَنْ نَوَى بِغُسْلِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ جَنَابَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ وَلَا أَحْفَظُ فِيهَا نَصًّا وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَيْسَ الْغُسْلُ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ وَاسْتِبَاحَتِهِ , وَالْأَوَّلُ أَوْلَى , وَأَمَّا لَوْ نَوَى قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ لَأَجْزَأَهُ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا تَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْحَدَثِ . انْتَهَى . وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْغُسْلِ: وَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ: عِنْدَ وَجْهِهِ يَعْنِي أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ الْفَرَائِضِ وَهُوَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ , وَقِيلَ: عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: يَبْدَأُ بِالنِّيَّةِ أَوَّلَ الْفِعْلِ وَيَسْتَصْحِبُهَا إلَى أَوَّلِ الْمَفْرُوضِ انْتَهَى . وَهَكَذَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ , وَنَصُّهُ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفُتْيَا وَعَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ يَنْوِيهَا أَوَّلَهُ وَيَسْتَصْحِبُهَا ذِكْرًا إلَى غَسْلِ الْوَجْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى . قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت