تنبيه: ما ذكر من لغوية الظَّرف على تعلقه بالفعل أو بالمبتدأ ليس على إطلاقه. فإن الجمهور كما في الشهاب على البيضاوي على أن الظرف مستقرّ مع باء المصاحبة، ولغو مع باء الاستعانة، لأن مدخولها سبب للفعل متعلق به بواسطة الباء من غير اعتبار معنى فعل آخر عامل في الظرف، وجوَّز الرضي وغيره اللغوية على الأول أيضًا، وينبغي حملهما على ما قاله الليثي إذا قصد بباء المصاحبة مجرد كون معمول الفعل مصاحبًا لمجرورها زمن تعلقه به من غير مشاركة في معنى العامل. فمستقر في موضع الحال وإن قصد مشاركته فيه فلغوٌ، ويبينه: اشْتَرِ الَفَرَسَ بِسَرْجِهِ. فعلى الاحتمال الأول يكون المعنى مصطحبًا بسرجه فلم يتسلط عليه الشراء، وعلى الثاني يكون مشريًا أيضًا بخلاف نحو: نمت بالعمامة فإنه لا يحتمل اللغوية. وكذا ما نحن فيه إذ لم يقصد إيقاع التأليف ونحوه على اسمه تعالى. فالمقصود مجرد المصاحبة من غير مشاركة في معنى العامل. فالظرف مستقر، لكن لا يظهر ذلك في بسملة القارىء عند الشافعي إذ القصد إيقاع القراءة عليها، فهي مشاركة في العامل فيكون الظرف فيها لغوًا فتدبر، وعلى كونه مستقرًا ففي جعله متعلقًا بالفعل مسامحة، لأنه متعلق بحال من فاعله هي قيد له، فهو تعلق معنوي لا صناعي، وتقدير تلك الحال متبركًا لا يخرجه عن الاستقرار؛ لأن خصوصها بحسب المقام والقرينة، وإلا فحقها ملتبسًا كما مر. وقد ذكر الدماميني أن نحو: زيد على الفرس. لا يخرج عن الاستقرار بتقدير راكب، لأن خصوصه ليس إلا من القرينة لا أصلي.
بقي أن محذوفات القرآن كمتعلق البسملة لا يصح كونها قرآنًا، لأن ألفاظها غير منزلة، ولا متعبد بها، ولا معجزة كما هو شأن القرآن. مع أن معناه يتوقف عليها فيلزم احتياجه إلى كلام البشر وهو نقص.