فالجواب كما في الشهاب على البيضاوي: أنَّ هذا كالاقتباس منقول من لفظ القرآن إلى معنى آخر، كما نبه عليه علماء البديع وقدره البصريون اسمًا كابتدائي، لكن الأولى تقديره خاصًا مؤخرًا لمَا مَرَّ. وهو إما مبتدأ وبسم ظرف لغو متعلق به، وإن كان يمتنع إعمال المصدر محذوفًا أو مؤخرًا لأن محله في غير الظرف لتوسعهم فيه على التحقيق نحو: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (الصافات: 102) مع أنه يمكن جعله من حذف العامل لا عمل المحذوف والخبر محذوف، والأصل: تأليفي بسم الله الرحمن الرحيم حاصل، وإمّا خبر لمحذوف أيضًا وبسم ظرف مستقر متعلق به، والأصل: تأليفي حاصل بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كان هذا مستقرًا دون الأول لأن المستقر هو ما متعلقه عام، أي بمعنى الكون والحصول المطلق ولا يكون إلا واجب الحذف، واللَّغو ما متعلقه خاص ذكر أو حذف لدليل، فعلى كلا الاحتمالين المبتدأ وخبره محذوفان، إلا أن حذف المتعلق واجب على الثاني لعمومه دون الأول، كقول الكوفيين: لأنه خاص. ولو قدر من مادة الابتداء لما مر، فيكون لغوًا ولك أن تجعل المتعلق اسم فاعل خبرًا لمحذوف تقديره: أنا بادىء. فرارًا مما ورد على المصدر، ومحل المجرور نصب على المفعولية بالمتعلق المحذوف على جميع الاحتمالات، ولا محل لمجموع الجار والمجرور على ما سيأتي تحقيقه في الابتداء.