فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1003

بالمتعلق فعلًا كما في آية: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ

(العلق:1)

وحديث: «باسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وباسْمِكَ اللَّهُمَّ أَرْفَعُهُ» وبأن الجملة عليه مضارعية تفيد بواسطة غلبة الاستعمال التجدد الاستمراري وهو أنسب بالمقام من الدَّوام المفاد بالاسمية.

قلت: وتخصيص المضارع بالتقدير ليس لمجرد أنه الواقع في عبارة الكوفيين، مع جواز غيره كما وقع في رسالة البسملة، بل لعدم صحة غيره، لأن قائل البسملة لم يخبر عن شيء صدر منه حتى يصح الماضي على حقيقته، ولم يطلب شيئًا في المستقبل حتى يصح الأمر، مع أن أمر الشخص نفسه خلاف الظاهر، بل مخبر عما هو مُلْتَبِسٌ به من البدء بالبسملة أول فعله الشارع فيه أو منشىء للتبرك بهذا اللفظ، فلا يناسبه إلا المضارع فتدبر. واختار الزمخشري وتبعه المتأخرون تقديره فعلًا مؤخرًا خاصًا أي مناسبًا لما بدىء بالبسملة. أما الفعل فلِمَا مر، وأما تأخيره فللاهتمام باسمه تعالى، وليفيد الحصر فإن تقديم المعمول قد يفيده، وليكون اسمه تعالى مقدمًا ذكرًا كتقدم مسماه وجودًا، ولا يرد تقديم الباء ولفظ اسم عليه لأنَّ الباء وسيلة لذكره على وجه يؤذن بالبدئية. فهي من تتمة ذكره على الوجه المطلوب، ولفظ اسم دال على اسمه تعالى لا أجنبي. وبهذا يندفع ما يقال: البدء بالبسملة مع اشتمالها على الباء ولفظ اسم لا يحقق البدء باسم الله الوارد في الحديث. كما أفاده السيد في حواشي الكشاف على أن هذا لا يرد إلا على رواية لا يبدأ فيه باسم الله بباء واحدة كما لا يخفى.

وأما كونه خاصًا فلرعاية حق خصوصية المقام، ولإشعار ما بعد البَسْمَلَةِ به.

فإن قلت: الذابح مثلًا إذا ذكر البَسْمَلَةَ يريد التَّيَمُّنَ بالقرآن، فتقديره أذبح لا يناسب القرآن، وتقديره أقرأ لا يناسب فعله، وهذا مما يؤيد تقديره عامًا كابدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت