وقد استعمل كثير لا سيما الأعاجم النحت في الخط فقط والنطق به على أصله، ككتابة حينئذ حاءً مفردة ورحمه الله رح، وممنوع مم، وإلى آخره تارة الخ، وتارة ا هـ، و صلى الله عليه وسلّم صلعم، وعليه السلام عم، إلى غير ذلك. لكن الأولى ترك نحو الأخيرين، وإن أكثرَ منه الأعاجمُ. ثم إنّ الباء أصلية على المشهور، ومعناها الاستعانة أو المصاحبة على وجه التبرُّك، واستؤنس لهذا كما في تفسير البلقيني بحديث: (بسم الله الَّذي لا يَضُرُّ مَعَ اسمِهِ شَيْءٌ) فإن لفظ مع ظاهر في إرادة المصاحبة من الباء، وليس المراد أن المصاحبة معناها التبرك لوضوح بطلانه، إذ لا تبرك في نحو: رَجَعَ بِخُفِّيْ حُنَيْنٍ مما مثلوها به، بل هي مجرد الملابسة، إلا أنها بمعونة المقام تحمل على الملابسة التبركية. فتقديرهم أبدأ متبركًا ليس بيانًا لمتعلق الباء بل تصوير للمعنى، وبيان لصفة تلك الملابسة، فإن لها أحوالًا شتى. فإن قلت: التبرك في بسملة الأكل ونحوه عائد للفعل المشروع فيه حتى إذا لم يبدأ بها كان ناقصًا، وقليل البركة، وهذا غير ممكن في بسملة القرآن. أجيب بأن المراد به دفع الوسوسة عن القارىء، مع إجزال ثوابه كما قاله ابن عبد السلام: وقيل: الباء زائدة فاسم مرفوع بالابتداء تقديرًا لا محلًا لأن الإعراب المحلي للمبنيات ولا ضرر في اجتماع إعرابين على الكلمة لاختلافهما باللفظ والتقدير، والخبر محذوف؛ اسم أو فعل، والتقدير: اسم الله مبدوء به، أو أبدأ به بداءة قوية أي بحسن نية وإخلاص، وأخذنا ذلك من كون الحرف الزائد يدل على التأكيد كما ذكره الرضي، وإلا كان عبثًا لا يقع من العرب. وقولهم: الزائد لا معنى له أي غير التأكيد، ومن الغريب كونها للقسم فيحتاج إلى تقديره مقسم عليه، وعلى المشهور من التفاسير والأعاريب. ووجه بقلة المحذوف لأنه عليه كلمتان وعلى مقابلة ثلاث: المبتدأ والمضاف إليه والخبر، وبكثرة التصريح