فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1003

اعلم أنَّ البسملة مصدر قياسي لبَسْمَلَ كدَحْرَجَ دحرجةً إذا قال: بسم الله على ما في الصحاح وغيره، أو إذا كتبها على ما في تهذيب الأزهري فهي بمعنى القول أو الكتابة، لكن أطلقوها على نفس بسم الله الرحمن الرحيم مجازًا من إطلاق المصدر على المفعول لعلاقة اللزوم. ثم صارت حقيقة عرفية، وهي من باب النحت، وهو أن يختصر من كلمتين فأكثر كلمة واحدة، ولا يشترط فيه حفظ الكلمة الأولى بتمامها بالاستقراء خلافًا لبعضهم، ولا الأخذ من كل الكلمات، ولا موافقة الحركات، والسَّكنات، كما يعلم من شواهده. نعم كلامهم يُفْهِم اعتبار ترتيب الحروف. ولذا عُدَّ ما وقع للشهاب الخفاجي في شفاء الغليل من طبلق بتقديم الباء على اللام إذ قال: أطال الله بقاءك سبق قلم والقياس طلبق والنحت مع كثرته عن العرب غير قياسي كما صرح به الشمني، ونقل عن فقه اللغة لابن فارس قياسيته، ومن المسموع سَمْعَلَ إذا قال: السلام عليكم. وحَوْقَلَ بتقديم القاف إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقيل بتقديم اللام، وهلَّلَ تهليلًا وهيلَلَ هيللةً، إذا قال: لا إله إلا الله وياء هيلل للإلحاق بدحرج، ومنه في القرآن وَإذَا القُبُورُ بُعْثِرتْ

(الانفطار:4)

قال الزمخشري: هو منحوت من بعث وأُثِيرَ، أي بُعِثَ موتاها وأثير ترابها، ومن المولَّد الفَذْلَكَةُ من قولهم: فَذْلَكَ العدد كذا وكذا والبَلْكَفَةُ التي أخذها الزمخشري من قول أهل السنة: إنّ الله تعالى يرى بلا كيف وَرَدَّ عليهم بناء على زعمه الفاسد بقوله:

قَدْ شَبَّهُوهُ بخلْقِهِ فتَخوَّفُوا

شَنعَ الوَرَى فَتَستَّروا بالبَلْكَفَهْ

قيل: ومن المولَّد بَسْمَلَ لأنه لم يسمع من فصحاء العرب. قال الشهاب الخفاجي: والمشهور خلافه وقد أثبتها كثير من أهل اللغة كابن السكيت والمطرزي ووردت في قول عمر بن أبي ربيعة:

2 ــــ لقد بَسْمَلَت ليلى غَداةَ لَقِيتُهَا

فَيَا حَبَّذا ذَاكَ الحَدِيثُ المُبسْمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت