الواو للاستئناف، أو عطف قصة على قصة، وما موصولة واقعة على الألفاظ بدليل قوله نظمًا ولك أن توقعها على الألفية المذكورة سابقًا بقوله: وأستعين الله في ألفيه، وتذكيره الضمير باعتبار لفظ ما أو لتأويلها بالمتن أو المؤلف مثلًا قيل: وقوله بجمعه يقتضي أن ما في هذا المتن كله من كلام النحاة لم يخترع شيئًا منه مع أنه قد نسب بعضه لنفسه كقوله: ولا أمنعه وليس عندي لازمًا وأجيب بأن ذلك ليس من مخترعاته بل أقوال للنحاة قبله اختارها هو لكن قد مر أن التسمية بالنائب عن الفاعل وبالبدل المطابق من مخترعاته فالأحسن على تسليم الاقتضاء المذكور أن يكون تعبيره بذلك تواضعًا، أو باعتبار الأغلب ولك منع الاقتضاء أصلًا بأنه يصدق بجمعه من كلامه، وكلام غيره فتدبر.
قوله:
(عنيت)
هو من الأفعال الخمسة اللازم بناؤها للمفعول صورة وهي بمعنى المبني للفاعل فمرفوعها فاعل لا نائبه على الراجح كما مر في أبنية المصادر، وإنما يلزم ذلك في عني إذا كان بمعنى اهتم كما هنا، وبناؤه حينئذ للفاعل لغة قليلة فيقال عني يعني كرمى يرمي عناية أما عَنَا يَعْنُو وعَنْوًا من باب قعد بمعنى خضع وذل، وعَنَا يَعْنُو عُنْوَة بمعنى أخذ الشيء قهرًا أو صلحًا، وعنى يعنى كرمى يرمي بمعنى قصد وعناه كذا من باب رمى بمعنى شغله وعنى من باب تعب أصابه مشقة فبالبناء للفاعل على مصباح.
قوله:
(قد كمل)
بتثليث الميم الكسر أضعف، والفتح أفصح، وأولى هنا لسلامة البيت عليه من عيب السناد اللازم على غيره والكمال والتمام بمعنى واحد لغة كالتكميل والتتميم وفي اصطلاح البديع التكميل، ويسمَّى بالاحتراس أيضًا هو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه كقوله:
456 ــــ فَسَقَى دِيَارَك غَيْرَ مُفْسدِها
صَوْبُ الرَّبِيع وَدِيمَةٌ تَهْمِي
والتتميم أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة من مفعول، أو حال أو نحوهما لنكتة كالمبالغة نحو: ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّه