فإن قلت: يلزم من إثبات الإفراد إثبات الجنس أيضًا. إذ لا يتحقق إلا في فرد فهما متلازمان فلا مرجَّح له. قلت: يرجحه كون الأفراد غير مضبوطة لعدم تناهيها. فجعل اختصاص الجنس دليلًا عليها أنسب من العكس، ليستدل به على ما سيوجد منها. وإن أريد من الجلالة لفظها فالإضافة للبيان، ووصفها حينئذ بالرحمن الرحيم، إما من قبيل الاستخدام بأن يرجع الضمير المستتر فيهما لها بمعنى الذات، أو مجاز عقلي من إسناد ما للمدلول للدال، وإنما لم يقل حينئذ بالله مبالغة في التعظيم والأدب كقولهم: سلام على مجلسك العالي أو حضرتك الشريفة، أي عليك. والرحمن الرحيم اشتهر فيهما بحسب الإعراب تسعة أوجه يمتنع منها جر الرحيم، مع نصب الرحمن، أو رفعه، لأن النعت التَّابع أشد ارتباطًا بالمنعوت، فلا يؤخر عن المقطوع كما قاله ابن أبي الربيع، ولأن في الإتباع بعد القطع رجوعًا إلى الشيء بعد الانصراف عنه. فمنع لذلك لاعتراض الجملة بين الصفة والموصوف لوقوعه في نحو: وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
(الواقعة:76)