فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1003

وجعل الرحمن نعتًا مبني على أنه صفة مشبهة. أما على قول الأعلم وابن مالك: إنه علم لكثرة وقوعه في القرآن متبوعًا لا تابعًا فيعرب بدلًا من الجلالة، والرحيم نعت له لا للجلالة، إذ لا يتقدم البدل على النعت. فعلى الأول يكون مجرورًا بما جر منعوته على الصحيح، وعلى الثاني بعامل مقدر لما تقرر أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع إلا البدل فعلى نية تكرار العامل، وعلى القطع فالجملة مستأنفة استئنافًا بيانيًا جوابًا لسؤال مقصود به التلذذ، وتعظيم شأن المسؤول عنه، لا التعيين لأن المولى تعالى لا يجهل، وليست حالًا من الجلالة، وإن كانت الجمل بعد المعارف أحوالًا لأن الحالية تفيد تقييد البدء باسم الله تعالى بحالة الرحمة، وهي وإن كانت حالًا لازمة لكن الملاحظ عدم التقييد بوصف. وحاصل صور البَسْمَلَةِ أن تضرب أربعة العموم والخصوص، والتقدم والتأخر في سبعة، كون الظرف متعلقًا بالفعل، أو بحال من فاعله، أو بالمبتدأ المصدر، أو بحال من فاعله، أو بخبر، أو باسم الفاعل، أو بحال من فاعله، كما تقدم تفصيله، فصور المتعلق ثمانية وعشرون، ويضم لذلك احتمال القسمية والزيادة بوجهيها، ويضرب الحاصل وهو أحد وثلاثون في تسعة، الرحمن الرحيم تبلغ مائتين وتسعة وسبعين صورة. فإن نظر إلى احتمالات الإضافة الأربعة زادت الصور ثم تتكاثر جدًا بالنظر لمعاني الباء من الاستعانة، أو المصاحبة، أو التعدية، أو غيرها، فتأمل والله سبحانه وتعالى أعلم.

فائدة: قال الشيخ أبو العباس البوني رحمه الله تعالى: الرّحمن الرحيم من أذكار المضطرين، لأنه يسرع لهم تنفيسَ الكَرَبِ، وفَتْحَ أبواب الفَرَجِ. وقال ابن عربي: من داوم على ذكره لا يشقى أبدًا. وإنما اختير هذان الوصفان في الابتداء للإشارة الواضحة التامة إلى غلبة جانب الرحمة وسبقها لطفًا بالعباد قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ

(الأعراف:156)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت