وفي الحديث: «إِنَّ الله كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» نسأل الله سبحانه وتعالى أن يدخلنا ميدان رحمته في الدنيا والآخرة بجاه سيد المرسلين آمين يا رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
قوله: (قالَ مُحَمَّدٌ) فيه التفاتٌ من التكلم إلى الغيبة عند الجمهور إنْ روعي متعلق البسملة المقدر بنحو: أؤلف وإلا فعند السكاكي فقط لاكتفائه بمخالفة التعبير. مقتضى الظاهر أن كونه حكاية عن نفسه يقتضي أن يقول: قلت لا قال، وأتى بجملة الحكاية ترغيبًا في كتابه بتعيين مؤلفه المشهور بالجلالة في العلم ليكون أدعى لقبوله، والاجتهاد في تحصيله فيثاب مؤلفه. وهكذا مدح الكتاب، وتبيين محاسنه إذ المجهول مرغوب عنه، وقد قيل: لو لم يصف الطبيب دواء للمريض ما انتفع به. ومن ثم كان مما يتأكد على المؤلف تسمية نفسه وكتابه، وبهذا القصد يضمحل الرياء خصوصًا مع الأمن منه كما هو حال المصنف، والماضي في كلامه بمعنى المضارع بقرينة قوله: وأستعين، المُقْتَضَى تَقَدُّمُ الخطبة على التأليف، وكون المعنى أستعين الله في إظهار ألفية، أو النفع بها خلاف الظاهر. فشبه القول المستقبل بالماضي والجامع؛ إما مطلق الحصول لأن مقوله حاصل في ذهنه كحصول الماضي في الخارج، أو تحققه نظرًا لما قوي عنده من تحقق وجوده في الخارج كتحقق الماضي، ثم اشتق منه، قال بمعنى يقول فهو استعارة مصرحة تبعية، أو مجاز مرسل تبعي علاقته الأول وأصل قال قول بالفتح لا بالضم، وإلا كان لازمًا ولمجيء وصفه على فاعل، ومصدره على فعل بالفتح مع أن قياس المضموم في الأول ما سيأتي في قوله:
وفعل أولى وفعيل بفعل
وفي الثاني قوله:
فَعُولَةٌ فَعَّالَةٌ لِفَعَلاَ