قوله: (زين العابِدينَ) لقب علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمه بنت كسرى سبيت مع أختيها في فتح العراق، وولدت الثانية سالم بن عبد الله بن عمر، والثالثة القاسم بن محمد بن أبي بكر، وهؤلاء الثلاثة فاقوا أهل المدينة زهدًا وعلمًا، وكانوا يرغبون عن التسري فرغبوا فيه من حينئذ.
قوله: (كَأَنْف النَّاقَةِ) لقب جعفر بن قريع أو بطن من سعد كان أبوه قسم ناقة بين نسائه فجاء ليأخذ قسم أمه، ولم يبق إلا الرأس فجرها من أنفها فلقب به، وكانوا يغضبون من هذا اللقب حتى قال الحطيئة:
52 ــــ قَوْمٌ هُمُ الأنْفُ وَالأذنَابُ غَيْرُهُمُ
وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا
فصار مدحًا، والنسبة إليه أنفى اهـ تصريح.
قوله: (ولاَ يَجوزُ تَقْديمُ اللَّقَبِ) أي حملًا على النعت لأنه يشبهه بالإشعار بالصفة، ولئلا يتوهم إرادة مسماه الأول في نحو بطة، وأنف الناقة، وحمل الباقي عليه، ولتأخره عن الاسم وضعًا فكذا لفظًا.
قوله: (لاَ قَليلًا) أي ما لم يشتهر اللقب وإلا جاز بكثرة لانتفاء الإيهام. كقوله تعالى: إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ
(النساء:171)
وعليه قول الشاطبي، وقالون عيسى.
قوله: (بأن ذا الكلب) متعلق بابلغ في قولها:
53 ــــ أَبْلِغْ هُذَيْلًا وَأبْلِغْ مَنْ يُبَلِّغُها
عَنِّي حَديثًا وَبَعْضُ القَوْلِ تَكْذِيبُ
بأن الخ. قالته أخت عمرو في مرثية له أولها:
54 ــــ كُلُّ امْرِىء بمُحَالِ الدَّهرِ مَكْرُوبُ
وَكُلُّ مَنْ غَالَبَ الأيَّامَ مَغْلُوبُ
وذا بمعنى صاحب، وعمرًا بدل منه، وببطن شريان اسم موضع خبر أن، وجملة يعوي الخ حال، أو عكسه وشريان بكسر الشين شجر تعمل منه القسي، ومن تقديمه أيضًا قول أوس بن الصامت:
55 ــــ أَنَا ابنُ مزيقيَا عَمْرو وجَدِّي
أَبُوهُ مُنْذِرٌ ماءُ السَّمَاءِ
كان عمرو المذكور يلبس كل يوم حلتين فإذا أمسى مزقهما كراهة أن يلبسهما غيره فلقب مزيقيا.