قوله: (وآله) الأولى تفسيرهم بمطلق الأتباع أي أمةِ الإجابة عمومًا لا بأقاربه فقط، لئلا يلزمه إهمال الصحب، ولا بالأتقياء لأنه مقام دعاء يطلب فيه التعميم. ففيه تورية حيث لم يرد المعنى القريب لآله صلى الله عليه وسلّم، وهم أهل بيته وأقاربه، بل أراد البعيد وهو مطلق الأتباع بقرينة مقام الدعاء. فإن للآل في القاموس نحو اثني عشر معنى، منها ما ذكر ووصفهُم بالمستكملين لا يُعَيِّنُ الأتقياء كما قيل لِصَدَقةٍ بشرف الإيمان لا خصوص العمل الصالح لا سيما أنْ جعلت السين والتاء للطلب، وعلى هذا فهو وصف لازم أما على القيل المتقدم فمخصص. وكذا إن أريد بالأتباع أمة الدعوى فتأمل هذا. والذي اختاره العلامة الصَّبان أن تفسر الآل في مقام الدعاء بما يناسب المدعو به لا بالأتباع مطلقًا ففي نحو: اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرًا يحمل على أهل بيته، ونحو: اللّهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وآله هُداةِ الأمة ومصابيح الظلمة يُحْمَلُ على العلماء، ونحو اللَّهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وآله الذين ملأتَ قلوبهم بأنوارك، وكشفت لهم حجب أسرارك. يحمل على الأتقياء ونحو: اللَّهمَّ صلِّ وسلم على سيدنا محمد وآله فقط أو وآله سكان جنتك يُحْمَلُ على الأتباع.
وبقي ما إذا كانت العبارة محتملة للتعميم والتخصيص كعبارة المصنف، اللَّهمَّ صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الفائزين بالعمل الصالح. والظاهر أن الأَولَى حَمْلُها على العموم والله أعلم.