فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1003

قوله: (الجَمِيلا) إما منصوب بنزع الخافض أي بالجميل أو على أنه صفة لثنائي، أو بالنيابة عن المفعول المطلق أي ثَنائي الثناءَ الجميلَ فحذف المصدر وأناب عنه صفته وعلى كل فهو صفة كاشفة، أو مخصصة بناءً على خلف الجمهور وابن عبد السلام في تفسير الثناء.

قوله: (بهباتٍ وَافِرَه) أي عَطِيَّاتٍ تامة، ولم يقل وافرات مع أن الأفصح المطابقة في جمع القلة مطلقًا جبرًا لقلته، وفي جمع الكثرة للعاقل لشرفه لأن هبات، وإن كان جمع قلة، لأن جمعي السلامة منها عند سيبويه لكنه مستعمل في الكثرة معنى بقرينةِ مقام الدُّعاءِ، والأفصح في الكثرة لغير العاقل الإفراد، وأعلم أن القلة والكثرة إنما يعتبران في نكرات الجموع. أما معارفها فصالحة لهما كما صرح به غير واحد من المحققين. والصحيح أن مبدأ الجمعين ثلاثة ومنتهى القلة عشرة، ولا منتهى للكثرة.

قوله: (لي وَلَهُ) إما متعلقان بيقضي بمعنى يحكم ويقدر، أو بمحذوف صفة لهبات، وإما في درجات فيمتنع فيه الأول لأن المراد بالدرجات مراتب السعادة الأخروية، وهي ليست ظرفًا للحكم لأنه أزلي؛ بل محكوم بها ومقدرة وهي نفس الهبات إن جعلت في بمعنى من البيانية، فإن جعلت بمعنى مع خصت الدرجات بالحسية والهبات بغيرها. فإن قلت: يلزم على تعلق لي وله بيقضي الفصل به بين هبات وصفته وهي في درجات قلت: لا يضر لأنه ليس أجنبيًا محضًا بل هو معمول لعامل الموصوف نحو: سُبْحانَ الله عَمَّا يَصفُونَ عَالِمِ الغَيْبِ

(المؤمنون: 91،92)

كما سيأتي. وخص درجات الآخرة بالذكر لأنها المهم عند العاقل، ولأن الدعاء لابن معطي بعد موته إنما يتأتى في الآخرة. وبدأ بنفسه لحديث أبي داود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا دعا بدأ بنفسه (حديث أبي داود) . وقال تعالى حكاية عن نوح: رَبِّ اغْفِرْ لِيْ وَلِوَالِدَيَّ

(نوح: 28)

وعن موسى: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي

(الأعراف: 151)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت