قوله: (رضا) بكسر الراء وسُخُطٍ بضم فسكون مصدران سماعيان لرضى، وسخط كفرح والقياس كالفرح، وفائدة قوله: بغير سخط الإشارة إلى أنها تطلب رضًا محضًا لا يشوبه السخط ولا من وجه على حد، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم.
قوله: (فَائِقَةً) حال من فاعل تقتضي، أو خبرٌ لمحذوف، أو نعت لألفية على حدِّ: وَهذا كِتَابٌ أَنْزَلْناهُ مُبَارَكٌ
(ص: 29)
من النعت بالمفرد بعد الجملة، وإن كان الغالب العكس، ومن يوجبه وإن أمكنه جعل (مبارَكٌ) خبرًا ثانيًا لهذا، أو خبرًا لمحذوف كيف يصنع في نحو: بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أذلةً
(المائدة: 54) .
وقد فاقت هذه ألفية ابن معطي (1) لفظًا لأنها من بحر واحد، وتلك من السريع والرجز، ومعنًى لأنها أكثر أحكامًا منها كما قاله سم وللجلال السيوطي (2) ألفية زاد فيها على هذه كثيرًا، وقال في أولها: فائقة ألفية ابن مالك وللأجْهُورِيّ المالكي ألفية زاد فيها على السيوطي وقال: فائقة ألفية السيوطي فسبحان المنفرد بالكمال الذي لا يُدانى.
قوله: (يسبق) متعلق بكل من حائز ومستوجب، والباء سببية أي بسبب سبقه عليَّ في الزمن والإفادة، وفي تقديم المعمول إشارة إلى أنه لم يفضل عليه إلا بالسبق، وجوز سم جعله خبرًا آخر عن هو أي وهو ملتبس بسبق ففيه إشارة إلى فضيلة السبق، ثم أشار إلى فضيلة أخرى بقوله: حائز تفضيلًا. توفي ابن معطي سَلْخَ ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وستمائة وعمره خمس أو أربع وستون سنة، ودفن بقرب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
قوله: (تَفْضِيلًا) إما مصدر فضلته على غيره حكمت له بالفضل أو صيرته فاضلًا، والمراد به الفضل نفسه من إطلاق المسبب على السبب، أو مصدر المبني للمجهول أي كونه مفضلًا فلا يقال: التفضيل صفة الفاعل فكيف يحوزه ابن معطي؟.