فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1003

قوله: (بِلَفْظٍ مُوجَزِ) الباء بمعنى مع كما في الأشموني لا سببية لأن المعهود سببًا للتقريب هو البسط لا الإيجاز، لكن قال السيوطي: لابدع في كون الإيجاز سببًا للفهم كما في: رأيت عبد الله وأكرمته، دونَ وأكرمت عبد الله، ففي السببية غاية المدح للمصنف حيث قدر على توضيح المعاني بألفاظ موجزة.

قوله: (وَتَبْسُطُ البَذْلَ) أي توسع العطاء، يعني تكثر إفادة المعاني، ففيه استعارة إما تمثيلية بأن تشبه حال الألفية في كثرة إفادتها المعاني بسرعة عند سماعها بحال الكريم في كثرة إعطائه ووفائه بما يعد ويستعار الكلام الدال على المشبه به، وهو حالة الكريم للمشبه، أو مصرحة بأن تشبه إفادتها المعاني ببذل المال، والوعد ترشيح أو مكنية بأن تشبه الألفية في النفس بكريم وبسط البذل تخييل، وإنجاز الوعد ترشيح لا العكس لأن البسط أقوى اختصاصًا بالكريم من انجاز الوعد وأسبق في الذكر، فاللائق جعله هو التخييل سواء جرينا على طريقة السمرقندي من أن التخييل هو الأقوى اختصاصًا، أو على قول العصام إنَّه الأسبق ذكرًا وما سواه ترشيح.

قوله: (بوَعْدٍ مُنْجَزٍ) أي مُوفَى سريعًا، وبين مُوجَزٍ وَمُنْجَزٍ الجناس اللاحق لاختلافهما بحرفين متباعِدَي المخرج، والباء سببية، أو بمعنى مع وقيد بالوعد مع أن الإعطاء بدونه أبلغ، لأن فهم المعاني لا يحصل بمجرد وجودها بل لا بد من الالتفات إليها، وتصوّر ألفاظها فكأنها لتُهَيِّئَهَا للفهم منها، وتوقف الفهم على الالتفات إليها تعد وعدًا ناجزًا أفاده سم.

قوله: (وَتَقْتَضِي) إما بمعنى تطلب من الله أو من قارئها، أو منهما ففيه مجاز عقلي إذ الطالب ناظِمُها بسببها، أو بمعنى تستلزم الرضا لاشتمالها على المحاسن فلا مجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت