قوله: (إلا جملة) أي إن حذف الاسم كما هو الواجب سواء كان ضمير الشأن أو غيره محافظة على المسند والمسند إليه. فإن ذكر شذوذًا أو ضرورة جاز كون الخبر جملة ومفردًا وقد اجتمعا في قوله:
165 ــــ لقدْ عَلِمَ الضَّيْفُ وَالمُرْمِلونَ
إذَا اغْبرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شِمالًا
بأنْكَ رَبيعٌ وَغَيْثٌ مُرِيعٌ
وأَنْكَ هُنَاك تكونُ الثِّمالا (5)
فربيع خبر الأولى مفرد، وجملة تكون الثمالا خبر الثانية، والمرمل الفقير وشمالًا حال من فاعل هبت أي هبت الريح شمالًا، والثمال بكسر المثلثة الغياث وذلك عند ابن الحاجب شاذ من وجهين كون اسمها غير ضمير الشأن، وكونه مذكورًا، وعند المصنف من الثاني فقط وكذا بيت الشارح.
قوله: (فلو أنْكِ) بالكسر، وكذا سألتني لأنه خطاب لزوجته، وصديق فعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه المذكر والمؤنث، أو أنه من إجراء فعيل بمعنى فاعل مجراه بمعنى مفعول، وفي المصباح يقال: امرأة صديق وصديقة، يصف الشاعر نفسه بكثرة الجود حتى إن صديقه الذي يعز عليه فراقه لو طلب منه الفراق لأجابه كراهة رد السائل. فجملة: وأنت صديق حال من تاء سألت وخص يوم الرخاء لأن الإنسان ربما يهون عليه مفارقة أحبابه في الشدة.
قوله: (وإن يكن) أي الخبر.
قوله: (فيفصل بينهما) أي بين أن والجملة الاسمية التي هي عمدة خبرها وإن كان حرف النفي جزءًا منه.
قوله: (وأن عسى الخ) الظاهر في إعراب هذه الآية أن أن مخففة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وجملة عسى الخ خبرها. ويظهر أن عسى تامة فاعلها أن يكون، وإن اسم يكون إما ضمير الشأن محذوف، وقد اقترب خبرها، أو أنه تنازع يكون، واقترب في أجلهم فأعمل فيه الثاني، واستتر ضميره في الأول كما جوز بعضهم الوجهين في قوله تعالى: وَأنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا
(الجن:4)