فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1003

قوله: (لتركبه معها) هكذا علل سيبويه وكَثِيرٌ البناء، مستدلين بإعرابه عند فصله منها، وفيه أن التركيب إنما يصلح علة للفتح لاقتضائه التخفيف لا لأصل البناء، وإلا لبني بعلبك وحضرموت وأما بناء خمسة عشر وسيبويه، فليس للتركيب كما مر، فالأوجه أنه بني لتضمُّنه معنى من الاستغراقية لأن النص على استغراق الجنس يستدعي وجود من الدالة عليه لفظًا أو معنًى، ولذا صرح بها في قوله:

169 ــــ فَقَامَ يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا بِسَيفِهِ

وَقَالَ أَلاَ لا مِنْ سَبِيل إلَى هِنْدِ (2)

ولأن قولنا: لا رجل في الدار، مبني على سؤال محقق، أو مقدر كأنه قيل: هل من رجل في الدار؟ فأجيب بالنفي على وجه الاستغراق. ولما عارضت الإضافة هذا التضمن أعرب المضاف، وحمل عليه شبهه لا يقال: التضمن المقتضي البناء ما كان بأصل الوضع. وهذا عارض بدخول لا لأنا نقول ذلك في البناء الأصلي لا العارض، ولا يرد أن هذ التضمن كتضمن الحال معنى في حيث أنها مقدرة في نظم الكلام بدليل ذكرها في البيت فلا يقتضي البناء كما مر، لأن ذكرها ضرورة، وبني على حركة إيذانًا بعروض البناء، وكانت فتحة للخفة.

قوله: (فتحة إعراب) أي وحذف تنوينه للخفة، ورد بأنه لم يعهد حذف التنوين إلا لمنع صرف، أو إضافة، أو وصف العلم بابن، أو ملاقاة ساكن، أو وقف، أو بناء. وليس هذا من غير البناء.

قوله: (وذهب المبرد الخ) أي لأن التثنية والجمع من خواص الأسماء فيعارضان علة البناء، ورد بأنها واردة عليهما، والوارد له قوة فلم يقويا على معارضتها بخلاف اللذين على القول بإعرابه. ولو سلمنا ذلك لكان يعرب نحو: يا زيدان، ولا قائل به، وتظهر ثمرة الخلاف في: لابنين كرامًا، فتبنى الصِّفة على الفتح عند الجمهور دونه.

قوله: (بكسر التاء) أي بلا تنوين لأنه وإن كان لمقابلة مشبه لتنوين التمكين الذي لا يجامع البناء، وجوز بعضهم تنوينه مع البناء قياسًا لا سماعًا، نظر إلى أنه للمقابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت