فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1003

قوله: (مضافًا) منه قولهم: لا أبالك، ولا يدي لك عند سيبويه والجمهور. فأبا مضاف للكاف منصوب بالألف بلا تنوين، والخبر محذوف أي لا أباك موجود، وليس معرفة لأن الإضافة غير محضة كهي في مثلك، لأنه لم يقصد نفي أب معين، بل هو ومن يشبهه إذ هو دعاء بعدم الناصر، وإنما زيدت اللام بينهما كراهة لإدخال لا على صورة المعرفة، وقال الفارسي وابن الطراوة (2) : أبا مفرد مبني جاء على لغة القصر أي ففتحه مقدر على الألف كإعرابه على تلك اللغة لا مبني عليها، ولأن شرط نصبه بها كونه مضافًا، وهو حينئذ غير مضاف كما مر في المبني، فحذف تنوينه للبناء، وحذفت نون يدي للتخفيف شذوذًا، ولك خبر، وقيل: هو شبيه بالمضاف لوصفه بلك، والخبر محذوف، وحذف تنوينه تشبيهًا به.

قوله: (لا ثلاثة وثلاثين) أي غير علم بأن أريد مطلق جماعة بهذا العدد، أما العلم فلا تعمل فيه لا ومثله فيما يظهر ما إذا أريد جماعة معينة هذه عدتهم لأنه حينئذ يجب تعريفهما بأل فتهمل لا، وتكرر مع شيء آخر معطوف فإن أريد بالثلاثة جماعة معينة، وبالثلاثين جماعة أخرى كذلك أهملت وكررت في الثاني فيقال: لا الثلاثة ولا الثلاثون. هذا ما ظهر وهو نفيس فتأمله.

واعلم أن مشبه المضاف يلزم إعرابه منونًا عند البصريين وجوز ابن كيسان بناءه أيضًا فلا ينوّن إجراء له مجرى المفرد لعدم الاعتداد بالمعمول لصحة الكلام بدونه، وأجاز الناظم إعرابه غير منوّن بقلَّةٍ تشبيهًا بالمضاف، وعلى أحد هذين يخرج حديث: «لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ» وقوله تعالى: لاَ جِدالَ فِي الحَجِّ

(البقرة: 197)

ويمكن تخريجه على الأول بجعل الظرف خبرًا متعلقًا بمحذوف لا باسم لا فهو مفرد مبني لا شبيه بالمضاف، أي لا مانع مانع لما أعطيت، واللام للتقوية، ولا جدال حاصل في الحج، وأجاز البغداديون بناءه إن عمل في ظرف كالآية ا هـ إسقاطي بزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت