قوله: (وَهَبْ) بفتح فسكون أمر بمعنى ظن لا من الهبة، واستعماله مع أن وصلتها قليل حتى زعم الحريري أنه من لحن الخواص ويرده قصة: هب أن أبانا كان حمارًا، كذا في شرح الجامع.
قوله: (والتي) مبتدأ، وكصيرا صلته، وبها انصب خبره أي، والأفعال التي بمعنى صيرا نصب بها أيضًا مبتدأ وخبرًا، كما تنصبهما بأفعال القلوب.
قوله: (وهو ظن وأخواتها) جعل منها الناظم تبعًا للأخفش، وغيره سمع المتعلقة بذات مخبر عنها بفعل دل على صوت. كسمعت زيدًا يتكلم فزيدًا مفعول أول، والثاني يتكلم بخلاف المتعلقة بمسموع كسمعت كلام زيد فتتعدى لواحد فقط، وقال الجمهور: لا تتعدى مطلقًا إلا لواحد كسائر أفعال الحواس فإن كان مما يسمع فذاك، وإلا ففيه حذف مضاف، والفعل بعده حال أي سمعت صوت زيد حال كونه يتكلم.
قوله: (إلى قسمين) قسمها غيره إلى أربعة: فَوَجَدَ وَتَعَلَّمَ وَدَرَى، لليقين فقط. وجَعَلَ وَحَجَا وَعَدَّ وَزَعَمَ وَهَبْ، للرجحان فقط. ورأى وعلم، لليقين غالبًا. وظن وخال وحسب للرجحان غالبًا. والشارح أدرج الثالث في الأول، والرابع في الثاني نظرًا للغالب فيهما، وتقليلًا للأقسام ثم نبه عند ذكر كل واحد على مجيئه لغير ذلك.
قوله: (فمثال رأى) أي اليقينية بمعنى علم، كما هو فرض كلامه، لا بمعنى أبصر أو أصاب رئته، وإلا تعدت لواحد، وأما بمعنى الرأي والاعتقاد فمحصل كلام الرضي تعديتها تارة لاثنين كرأي الشافعي كذا حلالًا ومنه قوله:
172 ــــ رَأَى النَّاسُ إلاِّ مَنْ رَأَى مِثْلَ رَأْيهِ
خَوَارِجَ تَرَّاكِينَ قَصْدَ المَخَارِجِ (3)
وتارة لواحد هو مصدر ثانيهما مضافًا لأولهما كرأى أبو حنيفة حل كذا كما قد تستعمل عَلَمَ اليقينية كذلك ا هـ. وصريح هذا عدم الاحتياج حينئذ لتقدير المفعول الثاني، لأن هذا المصدر هو المفعول به في الحقيقة كما صرح به الرضي غير مرة، فليجز الاقتصار عليه، وإن كان في الدماميني ما يخالفه.