فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1003

قوله: (عبارة) أي مُعَبَّرٌ به عن اللفظ، وهو في اللغة: مصدرُ لَفَظْتُ الشَّيْءَ من باب ضَرَبَ إذا طَرَحْتُهُ مُطْلَقًا، أو من الفم خاصةً لكن صرح في الأساس بأنَّ لَفَظَتِ الرّحَى الدَّقيقَ مَجَازٌ، وفي عرف النحاة: صوتٌ مُعتَمِدٌ على مخرج من مخارج الفم محقق كاللسان، أو مقدر كالجوف، وسمي ذلك لفظًا لأنه هواء مرمي من داخل الرئة إلى خارجها. فهو مصدر أريد به المفعول كالخلق بمعنى المخلوق، وهذا التعريف لِلَّفْظِ أولى من قولهم صوت مشتمل على بعض الحروف لأنه يرد على ما هو على حرف واحد كواو العطف. إذ الشيء لا يشتمل على نفسه، وإن أجيب عنه بأنه من اشتمال العام، وهو الصَّوت، على الخاص، وهو بعض الحروف إذ الحرف مجموع الصوت وكيفيته، وهي الاعتماد على المقطع على ما اختاره السعد في المقاصد لا الصوت فقط، ولا الكيفية فقط، فإن قيل: وجود اللفظ محال لتوقفه على الحرف المتوقف على الحركة لامتناع النطق بالساكن، والحركة متوقفة على الحرف لأنه صفة له قائمة به وأنه دور. قلنا: هو على أن الحركة مع الحرف دَوْرُ مَعِيَ لا سَبْقِيَ فلا يضر والحق أنها بعده، وإنما لشدة المقاربة تتوهم المقارنة، ثم اللفظ له أفراد محققة هي ما يمكن النطق بها بالفعل كزيد أو بالقوة كالمحذوفات من نحو مبتدأ أو خبر لتيسر النطق بها صراحة. وكذا كلامه تعالى قبل تلفظنا به من الألفاظ المحققة بالقوة لذلك. وأما كلام الملائكة والجن فإن ثبت أن النحاة إنما يتكلمون على ما يتلفظ به البشر دون غيرهم فهي كذلك وإلا فهي محققة بالفعل، وإلى الأول يشير قول الشنواني: المراد باللفظ في تعريف الكلام جنسُ ما يتلفظ به لتدخل كلمات الله والملائكة والجن ا هـ. وأما كلامه تعالى النفسي فليس بحرف ولا صوت، وله أفرادٌ مقدرة وهي ما لا يمكن النطق بها أصلًا، وهي الضمائر المستترة إذ لم يوضع لها ألفاظ حتى ينطق بها، وإنما عبروا عنها باستعارة لفظ المنفصل تصويرًا لمعناها وتدريبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت