تنبيه: تسوية الناظم بين أن وحيثما إنما هي في وجوب النصب حيث وقع الاشتغال بعدهما أعم من كونه في شعر أو نثر لا من جميع الوجوه. فلا يرد أن جميع الأدوات المذكورة لا يليها في النثر إلا صريح الفعل. فالاشتغال بعدها خاص بالشعر، إلا أن مع الماضي لفظًا أو معنًى وإذا مطلقًا فلا تلو غير الفعل ظاهرًا لهما في النثر، لضعف طلبهما له لأن إن لا يظهر عملها حينئذٍ مع أنها أم بابها، وإذا لا تعمل أصلًا قال الروداني ومثلها كل شرط لا يجز نحو: لو ذات سوار لطمتني، لو غيرك قالها يا أبو عبيدة، بخلاف أن مع المضارع لمَّا ظهر أثرها فيه قوي طلبها له فقبح تلو غيره لها في النثر كباقي الأدوات ويستثنى من أدوات الشرط: أما. فإن اشتغال يقع بعدها نظمًا ونثرًا لكن لا يجب النصب لأن الاسم يليها ولو مع وجود الفعل نحو: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ
(فُصلت:17)
قرىء بالرفع على الابتداء، وبالنصب على الاشتغال ويجب تقدير العامل بعد المنصوب لأن أما لا يليها إلا الاسم وبعد الفاء، لأنه لا يفصلها من أما إلا اسم واحد أي: وأم ثمود فهدين هديناهم.
قوله: (ولا يجوز الرفع) أي على الابتداء كما ذكره أما على الفاعلية لفعل مطاوع للمذكور فيجوز كقوله:
204 ــــ لا تَجْزَعِي إنْ مُنْفِسٌ أَهْلَكْتُهُ
وَإِذَا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزَعِي (2)
أي إن هلك منفس أهلكته والظاهر أن مثل المطاوع المبني للمجهول كإن زيدًا أكرمته أكرمك، على أن زيد نائب فاعل بمحذوف أي: إن أكرم زيد أكرمته، فتدبر.
قوله: (وأجاز بعضهم وقوع الاسم) أي المبتدأ بعدها أي أدوات الشرط، وكذا التحضيض والاستفهام وهذ القول ضعيف.
قوله: (السابق) بالرفع فاعل تلا، وما بالابتداء الخ مفعوله أي ما يختص بذي الابتداء.