قوله: (زيدًا أنا ضاربه الآن) أي بنصب زيدًا بفعل مضمر يفسره جملة: أنا ضاربه، أو باسم فاعل مضمر خبر عن أنا مقدم عليه، أو مبتدأ وأنا فاعله إن اعتمد على نحو استفهام نحو: أزيدًا أنا ضاربه، والوصف المذكور على هذين خبر مبتدإ محذوف كما قاله الدماميني، وهو مفسر للمحذوف، وقائم مقامه بلا تقدير مبتدإ له كما قاله سم، فإن قيل قد مر في الابتداء أن الوصف لا يفصل من معموله بأجنبي. وحينئذ فلا يصلح ضاربه لأن يفسر عاملًا في زيد لأنه لو تفرغ له لم يتسلط عليه لفصله بأنا قلنا: هو صالح في ذاته لا بالنظر للفصل، أو أن محل امتناع الفصل عند تأخر الأجنبي والمعمول عن الوصف كما في آية: أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهتِي
(مريم:46)
أخذًا من كلامهم، أفاده الصبان. ولا يرد أنهم صرحوا بامتناع: زيدًا أنت تضربه، للفصل كما مر مع تقدمهما لأنهم اغتفروا ذلك في الوصف لاحتياجه إلى ما يعتمد عليه بخلاف الفعل.
قوله: (وعلقة الخ) يعني أن الارتباط بين العامل الظاهر، والاسم السابق الذي لا بد منه في الاشتغال ليكون العامل موجهًا إليه في المعنى كما يحصل بنفس الاسم الواقع شاغلًا لكونه ضمير السابق، أو سببيه يحصل بتابع الشاغل الأجنبي إذا اشتمل ذلك التابع على ضمير السابق، فالعلقة بمعنى الارتباط والملابسة، والباء في بتابع وبالاسم سببية كما يشير إليه صنيع الشارح فإن كلاًّ منهما سبب في الارتباط باعتبار العامل فيه، أو في متبوعه، والمراد بتابع الشاغل وصفه أو بيانه أو نسق عليه بخصوص الواو لإفادتها الجمعية لا البدل والتوكيد. ويحتمل أن المراد بالعلقة الضمير، والباء في بتابع، وبالاسم بمعنى في، والمراد بالاسم الواقع على هذا خصوص السببي فتأمل والله أعلم.