فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1003

(أما بعد) فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربِّه الغني محمّد الخضري الشَّافعي عامله الله بلطفه الخفيّ وبرِّه الحفيِّ: إنَّ شرح العلاّمة ابن عقيل لألفية الإمام ابن مالك رحمهما الله تعالى من أجلِّ ما كُتِبَ عليها قدرًا، وأشهرها في الخافقين ذِكرًا لسهولته على الطّالب، وقرب مأخذه للرَّاغب، ولإخلاص مؤلفه عمَّ نفعه وحسن عند الكل وقعه. وطالما كنت أؤمل عليه حاشية تجمع منه شوارده وتمكِّن من اقتناص أوابدِهِ رائدَه، وتتمم منه مع المتن المفاد، وتبين منهما للطالب المراد، فيما نعني عجز القصور عن ارتقاء تلك القصور، وأنَّى لمثلي بمعانقة هاتيك الحور، ومع ذلك أَذكر قول من قال، وأحسن في المقال: إنَّ أعراضَ المؤلفين أغراضٌ لسهام ألسنةِ الحساد وحقائب تصانيفهم معرضة لأَيدي النظارة تنتهب فوائدها ثم ترميها بالكساد لا سيما في زمان بدل نعيمه بؤسًا وعُدَّ جيدُه منحوسًا قد ملأ الحسد من أهله جميع الجسد، وقادهم الغرور بحبل من مسد فكأنَّما عناهم من قال:

1 ــــ إن يَسْمَعُوا سُبَّةً طَاروا بِها فَرَحًا

مِنِّي وَمَا يَسْمَعُوا مِن صَالِح دَفَنُوا

صُمٌّ إذا سَمِعُوا خيرًا ذُكِرْتُ بِهِ

وَإنْ ذُكِرتُ بِسوءٍ عِندَهُمْ أَذَنُوا

أو من قال:

إنْ يَعْلَمُوا الخيرَ أَخْفَوهُ وإنْ عَلِموا

شرًّا أذاعوا وإن لمْ يعلَمُوا كَذَبُوا

فهم يجادلون في الحق بعد ما تبين، وترى نفوسهم الموت من قبوله أهون، فالعاقل بينهم مذموم ومهجور، والمعجب برأيه معزوز ومنصور. إلا أني أعود فأقول: عدمُ المبالاة بذلك أحرى، والتأليف ربما انتفع به فأجرى لصاحبه أجرًا، وأتعلل بقول البدر الدماميني: هَبْ أنَّ كلًا بذل في مُطَاوَعةِ الهوى مقدورَه والتهبَ حسدًا ليطفىء نور البدرِ وَيَأْبَى الله إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ

(التوبة:32)

هل هي إلا منحة أهداها الحاسد من حيث لا يشعر، وفعلة ظن أنها تطوي جميل الذكر فإذا هي له تنشر كما قال القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت