فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1003

هـ وقوله: يشبهانهما، أي في العمل لا في التصرف كما قاله شارحه لئلا ينافيه تمثيله بهاؤم اقرؤوا. فإنه اسم فعل جامد بمعنى خذوا تنازع هو واقرؤوا في كتابيه فأعمل فيه الثاني، وحذف ضميره من الأول لكونه فضلة، والميم علامة الجمع، والهمزة بدل من كاف الخطاب فشمل اسم الفاعل كالبيت والمفعول كقوله:

208 ــــ وعزة ممطول معنَّى غريمها

واسم الفعل كالآية والمصدر كقوله:

209 ــــ لَقِيتُ فَلَمْ أنْكِلْ عَنِ الضَّرْبِ مَسْمَعًا

فلقيت والضرب تنازعًا مسمعًا، وانكل أي أعجز من باب دخل وطرب، واسم المصدر مثله كما استظهره الصبان كأن يقال: من قبلة الرجل ومسه امرأته الوضوء. ولم أر من ذكر الصفة المشبهة وأفعل التفضيل، ولا مانع منهما فيما يظهر كزيد أضبط القوم وأجمعهم للعلم وزيدًا حذر وكريم أبوه، فليحرر. فلا تنازع بين حرفين، ولا حرف وغيره. وأما نحو: فإن لم تفعلوا، فلمَ جزمت الفعل وهما في محل جزم بأن، ولا بين فعلين جامدين أو فعل جامد وغيره لأن الجامد لضعفه لا يفصل من معموله، والفصل لازم في التنازع عند إعماله الأول. فإذا بطل أعماله لذلك بطل التنازع إذ من شرطه جواز إعمال كل منهما. ومن هذا يؤخذ منع زيد أفضل وأكرم من عمرو. لأنه لا يفصل بين أفعل ومن بأجنبي قال الروداني: ما لم يتأخر الجامد عن غيره، وإلا جاز لعدم فصله سواء أعمل الأول أم الثاني كاعجبني ولست مثل زيد.

وأجازه المبرد في فعلي التعجب مطلقًا، واغتفر فصل الأول من معموله إذا كان هو العامل لامتزاج الجملتين بالعاطف، واتحاد مطلوبهما، وقيده في شرح التسهيل بإعمال الثاني حذرًا من الفضل ولا بد من ارتباط بين العاملين إما بعطف مطلقًا كما مثل، أو بعمل أولهما في ثانيهما نحو: وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَّنْ يَبْعَثَ الله أَحَدًا

(الجن:7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت