فظنوا وظننتم تنازعًا أن لن يبعث، والثاني معمول للأول لأنه صفة لمصدره المحذوف أي ظنوا ظنًا كظنكم، أو يكون الثاني جوابًا للأول جواب السؤال نحو: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلاَلَةِ
(النساء:176)
أو الشرط كآتوني أفرغ عليه قطرًا ومنه كما في الإسقاطي: هاؤم اقرؤوا كتابيه أو غير ذلك من أوجه الارتباط كما في المغني فلا يجوز: قام قعد أخوك.
قوله: (أي معمول) إطلاقه يشمل الظاهر والضمير لكن بشرط كونه منفصلًا مطلقًا، أو متصلًا مجرورًا نحو: زيد إنما قام، وقعد هو وما ضربت وأكرمت إلا إياه، ووثقت وتقوّيت بك على خلاف في الأخير، واشترط قوم وجوب توجه العاملين إلى المعمول فخرج قوله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا
(الجن:4)
لاحتمال أن اسم كان ضمير الشأن فلا تتوجه إلى سفيهنا. والأظهر عدم اشتراطه، فيجوز التنازع في الآية كما يجوز عدمه، وخرج بتوجه العاملين: أتاك أتاك اللاحقون. فليس تنازعًا وإلا فسد اللفظ لوجوب أن يقال: أتاك أتوك أو أتوك أتاك، بل الثاني لمجرد التوكيد كالحرف الزائد فلا فاعل له أصلًا، ومثله: هيهات هيهات العقيق. وخرج أيضًا قول امرىء القيس:
215 ــــ ولَوُ أَنَّ مَا أَسْعَى لأدْنَى مَعِيشَةٍ
كَفَانِي وَلَم أَطْلُبْ قَلِيلٌ مِنَ المَالِ
فقليل فاعل كفاني ولم يتوجه إليه أطلب. وإلا فسد المعنى المراد بل مفعوله محذوف أي لو سعيت للأدنى كفاني القليل، ولم أطلب الملك بدليل قوله:
216 ــــ ولكِنَّمَا أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ
وقَدْ يُدرِكُ المجدَ الموثَّلَ أمْثَالِي
انظر الصبان.