قوله: (واحد) ظاهره منع التنازع فيما يتعد لاثنين أو ثلاثة وهو رأي. وصحح في التسهيل والجامع الجواز، وقد يتعدد المعمول لغيره كما يزيد العامل عن اثنين، وقد اجتمعا في حديث: «تُسَبِّحُونَ وتَكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دَبُرَ كلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ» فتنازع الثلاثة في الظرف. وهو دبر والمصدر وهو ثلاثًا الخ فأعمل الأخير، وحذف الضميرين من الأولين لكونهما فضلتين أي: تسبحون فيه إياها، وتكبرون فيه إياها. ولو أعمل غير الأخير لذكر الضميرين فيما بعد العامل لأن الفضلة لا تحذف إلا من الأول على المختار. ومن ذلك قوله:
217 ــــ طَلَبْتُ فَلَمْ أُدْرِكْ بِوَجْهِي وَلَيْتَنِي
قَعَدْتُ وَلَم أَبْغِ النَّدَى عِنْدَ سَائِبِ
فتنازع فيه ثلاثة فقط خلافًا لمن وهم فيه وهي: طلبت وأدرك وأبغ في النَدَى وعند، فأعمل الأخير كما مر ومن تنازعها مع إعمال الأول قوله:
218 ــــ كَسَاكَ وَلَمْ تَسْتَكسِهِ فاشْكُرَنْ لَهُ
أَخٌ لَكَ يُعْطِيكَ الجَزِيلَ وَنَاصِرُ
ونقل الإجماع على جواز أعمال أي الثلاثة لكن قيل: لا يحفظ إعمال الثاني.
قوله: (لم تكن المسألة من باب التنازع) أي لأن السابق إن رفع كزيد قام وقعد فكل من الفعلين مستوفٍ لمعموله. وهو ضميره فلم يطلباه ليعملا فيه وإن نصب كزيدًا ضربت وأكرمت فهو معمول للأول بمجرد وقوعه عقبه، فلا يطلبه الثاني كما قاله بعضهم. لئلا يلزم تقدم ما في حيز العاطف عليه، وهو ممتنع إلا في نحو: أَفَلَمْ يَسِيرُوا
(يوسف:109)