حيث أن فاعل الإراءة هو الله، والخوف من المخاطبين مع نصبه على المفعول له. ورد بأنه متحد بتأويل الخوف، والطمع بالإخافة والإطماع، أو هما حالان من المخاطبين كما قاله الزمخشري. وأما تأويله بأنه علة للرؤية من المخاطبين التي تضمنها يريكم لا للإرادة التي هي فعل الله تعالى، فيرده أن العامل الذي تتعلق به الأحكام النحوية هو يريكم لا الرؤية التي في ضمنه وأيضًا لا يظهر كون الخوف باعثًا على الرؤية لأنهم لا يرون لأجل خوفهم بل الله يريهم لأجل ذلك فتدبر.
قوله: (ضربت ابني تأديبًا) قيل فيه تعليل الشيء بنفسه، لأن التأديب هو الضرب كما صرح به الرضي. ولا يصح تقديره إرادة تأديب لصيرورة المعنى: أدبته أو ضربته لإرادة ذلك. وفيه ركاكة لا تخفى إذ إرادة الشيء مسببة عن الباعث عليه لا إنها هي الباعث. وأجيب بأن المراد بالتأديب أثره، وهو التأدب أي ضربته لإرادة أن يتأدب، بناء على شرط اتحاد الفاعل، أو ضربته لأجل أن يتأدب، بناء على عدمه. ولا شك أن التأدب يحصل أثناء زمن الضرب أو آخره فهما متحدان وقتًا على حد: جئتك إصلاحًا لحالك. فلا حاجة لبنائه على عدم اتحاد الوقت أيضًا لكن يرد عليه أن الضرب هو سبب التأدب وعلته، فكيف يجع التأدب علة للضرب؟ ويجاب بانفكاك الجهة فوجود الضرب علة في وجود التأدب، وتصور التأدب علة في إيجاد الضرب كحفر البئر لأجل الماء، فتدبر.
قوله: (جواز النصب) أي بالفعل قبله على تقدير حرف العلة فهو من المنصوب بنزع الخافض عند جمهور البصريين، لا مفعول مطلق لفعل مقدر من لفظه أي جئتك أكرمك إكرامًا كما قال الزجاج، ولا للفعل المذكور لملاقاته له في المعنى كقعدت جلوسًا كما قال الكوفيون.
قوله: (إن وجدت الخ) ظاهره كالنظم إن هذه شروط لنصبه لا لتسميته مفعولًا له فيسمى بذلك عند جره. والجمهور على أن المجرور ولو مستوفيًا للشروط مفعول به. وعليه فهذه شروط لتحقق ماهيته.