فإن الذين جنس لا قوم بأعيانهم، وقيل إنها إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها فتتعرف بها، فلذا وصف بها المعرفة في الآية. وأما إلا فأصلها مغايرة ما بعدها لما قبلها نفيًا وإثباتًا فلما اتفقا في مطلق المغايرة حملت غير على إلا في الاستثناء بها، أي في المغايرة نفيًا وإثباتًا بلا نظر لمغايرة ذات أو صفة فاستحق الاسم بعدها إعراب المستثنى لكنه مشغول بجر الإضافة، فجعل حقه من الإعراب على غير بطريق العارية، ولذلك يجوز في تابعه مراعاة المعنى نحو: ما قام غير زيد وعمرو، بالرفع إذ المعنى: ما قام إلا زيد وعمرو وهذا عند سيبويه من العطف على المحل أي محل مجرور غير الذي كان حقه لولا الإضافة، لأن مدار العطف على المحل كونه يستحق ذلك الإعراب حالًا أو في الأصل. وعند الشلوبيين على توهم وجود إلا، ويمتنع في تابع ما بعد إلا الجر على مراعاة كونها بمعنى غير لعدم استحقاقه له أصلًا. وكما حملوا غير على إلا، حملوا إلا عليها في الوصف بها، فتفيد المغايرة ذاتًا أو صفة بلا نظرة للنفي والإثبات، لكن حمل غير على إلا أكثر لأن التصرف في الاسم أكثر منه في الحرف فلذلك تقع في جميع مواقع إلا، ولا تقع إلا في موقعها إلا بشرط كون موصوفها جمعًا نكرة أو شبههما كـ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ الله لَفَسَدَتَا
(الأنبياء:22)
وقوله:
246 ــــ لَوْ كَانَ غَيْرِي سُلَيمَى الدَّهْرَ غَيَّرَهُ
وقَعُ الحَوادثِ إِلاَّ الصَّارمُ الذَّكَرُ