فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1003

قوله: (حاشا الشيطان) ليس بنظم كما قد يتوهم، وأبا الأصبع بفتح الهمزة فمهملة ثم معجمة، وإنما أتى بحاشا تهكمًا لأنها إنما تستعمل في تنزيه المستثنى عن نقص كضربت القوم حاشا زيدًا، ولا يحسن: صلى الناس حاشا زيدًا، إلا إذا أريد المبالغة في خسته كما هنا فكأنها تنزه المغفرة عن الشيطان لخسته، عما بعده لالتحاقه به.

قوله: (ما حاشا فاطمة) تبع الشارح ابن المصنف في جعل ما في الحديث مصدرية، وحاشا استثنائية جامدة بناء على أنها من كلامه صلى الله عليه وسلّم، فاستدل به على أنه يقال: قام القوم ما حاشا زيدًا، وليس كذلك بل ما نافية وحاشا فعل ماض متصرف متعدِّ من قولك: حاشيته أحاشيه إذا استثنيته على حد قوله:

249 ــــ ولا أَرَى فاعِلًا فِي النَّاسِ يُشْبِهُهُ

ولا أحاشِي مِنَ الأقْوَامِ مِنْ أَحَدِ (3)

فهي من كلام الراوي أي أنه صلى الله عليه وسلّم قال: أسامة أحب الناس إليّ ولم يستثن فاطمة بدليل ما في معجم الطبراني (4) : ما حاشا فاطمة ولا غيرها وأما البيت فشاذ.

قوله: (رأيت الناس الخ) الظاهر أن مفعول رأيت الثاني محذوف، أي دوننا، كما قاله الدماميني. فالفاء تعليلية لهذا المحذوف أو تفريع عليه، أو أن جملة فأنا الخ هي المفعول الثاني بزيادة الفاء على رأي الأخفش في نحو: زيد فقائم. وقد روي: فأما الناس فالفاء في جوابها، وإن بالكسر على كل حال. وما قيل إنها تفتح إذا كانت هي المفعول الثاني لطلب العامل لها، ولا معلق له، سهو ظاهر لأن كونها مفعولًا ثانيًا في باب ظننت مما يوجب كسرها نحو: ظننت زيدًا أنه قائم، لأنها في الأصل خبر عن اسم ذات كما مر.j فكذا هذا وفعالًا بفتح الفاء أي كرمًا أما بكسرها فجمع فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت