قوله: (وجب النصب) أي لتعينهما بها للفعلية لأن ما المصدرية لا يليها حرف لكن يشكل عليه أنها لا توصل بفعل جامد كما في التسهيل، وأجيب باستثناء هذين أو أن المنع في الجامد أصالة، وهذان بالعروض، وموضع ما وصلتها نصب اتفاقًا فقيل على الظرفية، وما وقتية نابت هي وصلتها عن الوقت أي قاموا وقت مجاوزتهم زيدًا وهو المعد ولأنه كثير ما يحذف الزمان وينوب عنه المصدر. وقال ابن خروف على الاستثناء، كما ينتصب غير في: قاموا غير زيد وقال السيرافي على الحال وفيها معنى الاستثناء أي قاموا مجاوزتهم زيدًا أي مجاوزين له. وفيه أنهم صرحوا بمنع وقوع المصدر المؤول حالًا لتعرفه بالضمير المشتمل عليه.
قوله: (على جعل ما زائدة) إن قاله قياسًا على زيادتها مع بعض الجر ففاسد. لأن ما لا تزاد قبل الجار بل بعده نحو عما قليل فيما رحمة أو سماعًا فهو من الشذوذ بحيث لا يحتج به.
قوله: (وحيث جرا) متعلق بالنسبة المأخوذة من قوله: فهما حرفان أي تثبت حرفيتهما جرا، وأدخل الفاء لإجراء الظرف بحرفي الشرط على حد: وإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ
(الأحقاف:11)
أو أنه جرى على إجازة الفراء شرطية حيث مجردة من ما.
قوله: (كما هما) الظاهر أن ما مصدرية وصلت بجملة هما فعلان، والكاف متعلقة بنسبة الجملة قبلها على أنها صفة لمصدر متصيد منها أي تثبت حرفيتهما حيث جرَّا ثبوتًا كثبوت فعليتهما إن نصبا فتأمل.
قوله: (تستعمل فعلًا) ويأتي في فاعلها ومحلها جملتها ما مر على المشهور، وقال الفراء هي فعل لا فاعل له ولا مفعول، ونصب ما بعده على الاستثناء بالحمل على إلا ولم ينقل عنه ذلك في خلا وعدا مع إمكانه فيهما.
قوله: (وحرفًا فتجر) في متعلقها ما مر.