فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1003

قوله: (لِجَوارِ) جمع جارية تطلق على السفينة والشمس لجريهما في البحر، والفلك، وعلى نعمة الله لجريها على عباده، وعلى فتية النساء كما في القاموس أي لجريها في حاجتها مثلًا فهي في الأصل صفة، ثم جرت مجرى الأسماء، وغلبت في الأخير. وظاهر القاموس إطلاقها على المرأة، وإن كانت حرة، وهو كثير في استعمال العرب فتخصيصها بالأمة عرفٌ طارىء منشؤه حديث: «لاَ يَقُلْ أَحدُكُم عَبْدِي وَلا أَمَتِي فَإنَّ العَبْدَ وَالأمَة لله وَلْيَقُلْ غُلاَمي وَجَارِيَتي» . أو كما قال صلى الله عليه وسلّم.

قوله: (ونحوهما) أي من كل اسم منقوص منع الصرف جمعًا كما مثل. أو مفردًا كَأُعَيَّمَ تصغير أعمى فإنه ممنوع من الصرف للوصفية، ووزن الفعل لأنه كادَّحْرَجَ وابَّيْطَرَ. وكون تنوينه عوضًا عن حرف هو مذهب سيبويه، والجمهور.والراجح بناؤه على تقدم الإعلال لتعلقه بجوهر الكلمة، على منع الصرف الذي هو حال من أحوالها، فالأصل جواري وأعيمي بتنوين الصرف حذفت ضمة الرفع وكسرة الجر لثقلهما على الياء ثم الياء لالتقاء الساكنين، ثم التنوين لوجود صيغة الجمع في الأول. ووزن الفعل في الثاني تقديرًا؛ لأن الياء لحذفها لعلة كالثابتة، ولذا يقدر عليها الإعراب لا على ما قبلها، فلما زال التنوين خيف من رجوع الياء لزوال مانعها وهو التنوين فعوضوا عنها تنوينًا لينقطع طمع رجوعها. وبعضهم بناه على تقدم منع الصرف، فأصله جواري بلا تنوين حذفت الضمة لثقلها على الياء. وكذا فتحة الجر لنيابتها عن ثقيل ثم الياء للتخفيف، وعوض عنها التنوين وإنما لم يراعِ جره بالفتحة على الأول. كهذا لأنه لا يمنعه إلا بعد الإعلال. ومذهب المبرد (2) والزجاج (3) أنه عوض عن حركة الياء بناء على تقديم منع الصرف، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع تنوين العوض، وبقي مذهب رابع للأخفش وهو أنه تنوين صرف لزوال صيغة مفاعل، ونحوها بحذف الياء فصار كليان وسلام، وعلى هذا قراءة: وِلَهُ الجَوَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت