فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1003

قوله: (في الأمكنة) متعلق بابتدى وبمن تنازعه الثلاثة قبله فأعمل فيه الأخير، وحذف من غيره ضميره لكونه فضلة. واعلم أن ما ذكر لهذه الحروف من المعاني المتعددة إن تبادرت كلها من الحروف كالابتداء والبيان والتبعيض في من والاستعانة والمصاحبة والسببية في الباء كإن حقيقة في جميعها بطريق الاشتراك اللفظي فرارًا من التحكم إذ المتبادر علامة الحقيقة، ولا يرد أن المجاز أولى من الاشتراك كما في جمع الجوامع وغيره، لأن محله عند تيقن حقيقة أحد المعاني، وجهل حال الآخر لا عند تبادر الجميع. وإن لم تتبادر منها كالابتداء والانتهاء في الباء نحو: شربن بماء البحر. وأحسن بي فمذهب البصريين منع استعمالها في ذلك قياسًا فلا ينوب بعضها من بعض كما لا تنوب حروف النصب والجزم عن بعضها وما أوهم ذلك فهو إما مؤول بما يقبله اللفظ من تضمينه الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف كتضمن شربن معنى روين وأحسن معنى لطف أو حمل على المجاز كالظرفية المجازية في جذوع النخل لتشبهها بالظرف الحقيقي بجامع التمكن. وفي تخييل وأما من باب نيابة كلمة عن أخرى شذوذًا فالتجوز عندهم في غير الحرف أو فيه مع الشذوذ، وهذا الثاني محمل الباب كله عند الكوفيين وبعض المتأخرين بلا شذوذ قال في المغني وهو أقل تعسفًا.

قوله: (للتبعيض) علامتها صحة حلول بعض مكانها كما قرأ ابن مسعود: حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ

(آل عمران:92)

وعلامة البيانية صحة الإخبار بما بعدها عما قبلها. والابتدائية أن يحسن في مقابلتها إلى أو ما يفيد فائدتها كأعوذ بالله من الشيطان. فإن معنى أعوذ به ألتجىء إليه منه فالباء أفادت الانتهاء، والغالب فيها الابتداء حتى قيل إن سائر معانيها ترجع إليه، فكان ينبغي تقديمه. والمراد بالغاية المسافة إطلاقًا لاسم الجزء على الكل إذ الغاية هي النهاية وليس لها ابتداء وبهذا يظهر معنى قولهم: إلى لانتهاء الغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت