أي ورُبَّ مكان قاتم الأعماق أي مظلم النواحي من القتام، وهو الغبار. والأعماق ما بعد من أطراف المفازَة مستعار من عمق البئر، والخاوي الخالي والمخترق بفتح الراء الطريق الواسع لأن المار يخترقه. ومشتبه الأعلام أي مختلط العلامات، ولماع الخفقن أي شديد لمعان البرق من قولهم خفق البرق خفقًا، وخبر مجرور رب محذوف أي قطعته مثلًا كما في العيني وقيل: مذكور بعد في القصيدة والشاهد إدخال النون بعد القاف الساكنة للوزن، فيحتاج لتحريكها تخلصًا من السكونين. قال في التصريح. والمشهور كسر ما قبله كصه ويؤمئذ، واختار ابن الحاجب الفتح حملًا على ما قبل نون التوكيد الخفيفة. قال الموضح: وسمعت بعض العصريين يسكن ما قبله، ويقول: الساكنان يجتمعان في الوقف، وهذا خلاف ما أجمعوا عليه. ا هـ ولا يبعد أن يخص هذا الخلاف بالمبني أصالة كالحرف، أما الاسم والفعل المعربان فيحركان بما يقتضيه الإعراب كالكسر هنا، والضم في البيت الآتي فتأمل.
قوله: (وَظَاهِرُ كَلاَمِ المُصَنَّفِ الخ) قد علمت أن تسميتهما تنوينًا مجاز، فلا تشملها عبارته لأن الشيء إذا أطلق إنما ينصرف لحقيقته. وبقي من الأقسام التنوين للحكاية، كأن تسمي رجلًا بعاقلة فيمنع الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي، وتنوينه حينئذ لحكاية أصله، وللضرورة. وهو قسمان: تنوين ما لا ينصرف والمنادى المفرد في الشعر، وللتناسب كقراءة: سَلاَسِلًا وَأَغْلاَلاَ
(الإنسان:4)
وللشذوذ في هؤلاء؛ وجعل ابن هشام الحكاية والضرورة مبيحين للصرف ولإعراب المنادى. ويمكن مثله في التناسب لكن خالفه الدماميني، وجعلها أقسامًا مستقلة غير الصرف. وأما الشاذ فاختار المصنف أنه كنون ضيفن. كثر به اللفظ وليس بتنوين وقد جمعها المصنف بقوله:
أَقْسَامُ تَنْوِينِهِم عَشْرٌ عَلَيْكَ بِهَا
فَإِنَّ تَقْسِيمَهَا مِنْ خَيرِ مَا حرِزا
مَكْنٌ وعوض وَقَابِل وَالمُنْكَرَ زِدْ
رَنَّمْ أو احْكِ اضطرّرْ غالِ وَمَا همزا