هي ما دل على فاعل الحدث، وأفاد الدوام سواء وازنت المضارع أم لا واسم الفاعل هو ما وازن المضارع، وأفاد الحدوث، فإن أفاد الدوام كان صفه مشبهة حقيقية على ما في التوضيح وغيره. وقال الزمخشري وابن الحاجب: إن الصفة لا توازن المضارع أصلًا، وما أريد به الدوام مما وازنه كضامر البطن ومطمئن القلب ومعتدل القامة، فأسماء فاعلين ألحقت بالصفة حكمًا، وليست منها حقيقة، ولم يقيدها الشارح بغير الماضي كسابقها لأنها للدوام أبدًا ولا تكون للماضي وحده أصلًا ومقتضاه أن إضافته لفظية أبدًا وهو ما في الرضي والتصريح قيل: لأنها تشبه المضارع في بعض أحواله وذلك إذا أفاد الاستمرار. وقال الرضي: لأنها جائزة العمل أبدًا، إِما رفعًا أو نصبًا. وأما اسما الفاعل والمفعول فعملهما في مرفوع جائز مطلقًا لأن أدنى رائحة الفعل يكفي في عمل الرفع لشدة اختصاص المرفوع بالفعل فإضافتهما إلى مرفوعهما معنى لفظية أبدًا كضامر بطنه ومسودُّ وجهه، وأما عملهما النصب فيحتاج إلى شرط الحال أو الاستقبال أو الاستمرار ليشبها المضارع الصالح لهذه الثلاثة فيقويا على عمل النصب، وإضافتهما حينئذٍ لفظية دون الماضي لبعده عنه فلا يقوى على العمل. فإذا أضيف لمنصوب معنًى كان مضافًا لغير معموله فتعرف به وهذا ظاهر إن قلنا إن الوصف الاستمراري إضافته لفظية بلا تفصيل كما هو ظاهر إطلاق الرضي. أما على ما مر عن السعد من أن فيه اعتبارين فَيُشْكِلُ اعتبارهما فيه دون الصفة مع أنها منها حقيقة أو ملحق بها على القولين ودفعه في حواشي السعد بأن اسم الفاعل قد يتمحض للماضي في بعض أحواله فتكون إضافته معنوية، فلذا اعتبر جانبه في الاستمراري والصفة لا تتمحض له أصلًا فلا يحسن اعتباره وحده فيها ومقتضى ما مر عن السيد من أن الاستمراري الثبوتي لا يعمل، وإضافته معنوية أن الصفة كذلك دائمًا لأن استمرارها ثبوتي أبدًا، وإلا أشكل الفرق بينهما، فتأمل، فإن في المقام دقة.
قوله:
(كالمصدر)