اعترض بأنه لا فائدة للإضافة حيئنذٍ لا تخفيفًا لعدم التنوين فيه، ولا رفع قبح لأن الوصف متعدَ فلا قبح في نصبه المفعول به فكان القياس منْع الإضافة كما منعت في: الحسن وجه والحسن وجهه لعدم فائدتها كما مر. وأجيب بأن هذا الشرط بحسب الأصالة إنما هو لجواز إضافة الصفة المشبهة المحلاة بأل كالحسن الوجه. لأن رفع القبح فيها لا يكون إلا بذلك الشرط كما مر. فحمل عليها: الضارب الرجل في جواز الجر لاشتراكهما في تعريف الجزأين كما حملوها عليه في جواز النصب وإن كان قبيحًا فيها، وأيضًا ليكون دخول أل على المضاف الذي هو خلاف الأصل كالمشاكلة.
قوله:
(أو على ما أضيف إليه)
أي لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد فلذلك لا يجوز أن يكون بين الوصف وما فيه أل أكثر من اسم واحد فيمتنع: الضارب رأس عبد الجاني. وبقي من صور الجواز الإضافة إلى مضاف لضمير ما فيه أل كقوله:
273 ــــ الوُدُّ أنْتِ المُسْتَحِقَّةُ صَفْوِهِ
وأوجب المبرّد في هذه النصب وهو محجوجٌ بالسَّماع، والأفصح في المسائل الثلاث النصب بالوصف.
قوله:
(امتنعت المسألة)
أي مسألة الإضافة، ووجب النصب، وأجاز الفراء الإضافة للمعارف مطلقًا كالضارب زيد والضاربه، هذا والضاربه فيجوز نصب الثلاثة أو جرها بالإضافة بخلاف: الضارب رجل فيتعين النصب لامتناع إضافة المعرفة للنكرة، ووافقه المبرد والرماني في الضمير دون غيره لكن أوجبا فيه الجرَّ. ومذهب سيبويه أن الضمير كالظاهر الخالي من أل يتعين فيه المفعولية إن كان الوصف مْحَلَّى بها كالضاربك لفقد شرط الإضافة، ويتعين فيه الجر إن كان مجردًا كضاربه، لفقد التنوين. وأما: الضارباك والضاربوه، فالجرُّ فيه جائز لوجود شرطه، وهو كون الوصف مثنًى أو جمعًا، وكذا النصب أيضًا ولا يمنع منه حذف النون لأنها قد تحذف مع نصب الظاهر تخفيفًا كما تحذف في الإضافة كقوله:
274 ــــ الفَارِقُو الحقَّ لِلْمُدِلِّ بهِ
والمُستَقِلُّو كثيرَ ما وَهَبُوا