بحسبك درهم فإن حسبك الله، وبهذين رد على من زعم أنها اسم فعل بمعنى يكفي، لأن العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال اتِّفاقًا. الثاني: قطعها عن الإضافة لفظًا فتشرب معنى النفي زيادة على معناها الأصلي فتكون بمعنى لا غير وتبنى على الضم أبدًا، وتلزم الوصفية كرأيت رجلًا حسب، أو الحالية كهذا زيد حسب أي حسبي أو حسبك أي كافيك عن طلب غيره، أو الابتداء كقبضت عشرة فحسب، فالفاء زائدة لتزيين اللفظ، وحسب مبتدأ حذف خبره أي فحسب ذلك أو عكسه أي فذلك حسبي وهذا أولى لأنها نكرة كما مرَّ فيخبر بها عن المعرفة، ولا يجوز فيها غير هذين الاستعمالين وحينئذ فكلام المصنف والشارح منتقد لأن قوله: وأعربوا نصبًا إلخ يقتضي أن يقال فيها حسبًا بالتنوين لقطعها عن الإضافة لفظًا ومعنًى، كما هو المراد بقوله: إذا ما نكرًا، مع أنه لم يسمع ولا وجه له في القياس وأيضًا قوله: نكرًا يقتضي بمفهومه أنها عند إضافتها لفظًا أو معنى معرفة كغيرها مع أنها نكرة دائمًا لما علمت، إلا أن يحمل قوله: وما من بعده قد ذكرا، على المجموع لا على كل فرد حتى لا يرد عليه حسب، ولا على الآتية أفاده المصرح.
قوله:
(وأول)