هذا باعتبار الأصل، ثم نقل لإنشاء التعجب من حسنه، وانمحى عنه معنى الجعل فجاز استعماله في التعجب مما يستحيل كونه مجعولًا كصفاته تعالى وفاقًا للسبكي وجماعة نحو: ما أقدر الله وما أعظمه لأنه اقتصر من اللفظ على ثمرته وهى التعجب سواء كان مجعولًا وله سبب أو لا كما قاله الرضي، فلا يرد أنه تعالى عظيم لا بجعل جاعل لانمحاء هذا المعنى فلم ينظر إليه أصلًا على أنه لو كان منظورًا إليه لقلنا: معنى شيء أعظم الله شيء وصفه بالعظمة، أي دل عليها وهو مصنوعاته أو ذاته أي أنه تعالى عظيم لذاته لا لشيء جعله عظيمًا. والتعجب على هذا حقيقة كما نقل عن ابن حجر وغيره، وكذا على الوجه الأول وكونه منقولًا إلى إنشاء التعجب كما مر عن الرضي ولا يقتضي كونه مجازًا لأن ذلك التقدير بيانٌ لما حق التركيب أن يكون مفيدًا له وإلا فالعرب لم تقصد منه هذا المعنى كما قالوا في أصل: قال، قول: أي ماحق التركيب أن يكون عليه، وإن لم ينطق به فاستعماله في التعجب حقيقة لغوية في صفاته تعالى وغيرها فتأمل. أما إذا أريد به في جانبه تعالى الإخبار بأنه في غاية العظمة، وأن عظمته مما تحار فيها العقول لقصد الثناء عليه بذلك، فمجاز.
قوله:
(ففعل أمر)
أي صورة ماض حقيقة والمجرور بعده فاعله على المختار وأصله: أحسن زيد بهمزة الصيرورة أي صار ذا حسن فهو في الأصل خبر ثم نقل إلى إنشاء التعجب فغيَّروا لَفظَه من الماضي إلى الأمر ليكون بصورة الإنشاء، فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الظاهر، فزيدت الباء في الفاعل ليكون بصورة المفعول به كأمر بزيد رفعًا للقبح، فلزمت إلا إذا كان الفاعل أن وصلتها كقوله:
309 ــــ وأحبب إلينا أن تكونَ المُقُدَّمَا
أي بأن تكون لإطراد الحذف معها، وصار في حكم الفضلة فلم يؤنث الفعل له، وجاز حذفه للقرينة كما سيأتي، وأما الباء في فاعل كفى فلا تلزم كقوله:
310 ــــ يا ما أميْلحَ غزلانًا شَدَنَّ لَنَا
فشاذّ لا يدل للاسمية.
قوله: