ولما عرض لها إفادة الاستفهام تطفُّلًا على الهمزة دخلت على الجملتين مثلها، لكن مع وجود الفعل في الكلام لا تدخل على الاسم، وإن كان معمولًا لفعل مضمر بل لا بد من معانقتها له لفظًا عند سيبويه. فلا يجوز: هل زيد أخرج، ولا: هل زيد رأيته. وبالأولى: هل زيدًا رأيت بلا ضمير، وذلك لأنها إذا لم تر الفعل في حيزها تسلت عنه ذاهلة، وإلا حنت إليه لسابق الإلفة، ولم ترضَ إلا بمعانقته لفظًا. واكتفى الكسائي بوليها الفعل المضمر فأجاز الأولين دون الثالث.
قوله: (وَكُلُّ مِنْهُمَا إلخ) وبهاتين التاءين ردَّ على من زعم من البصريين حرفية ليس حملًا على النافية، وعلى من زعم من الكوفيين حرفية عسى حملًا على لعل، وبالثانية رد على من زعم من الكوفيين اسمية نعم وبئس مستدلًا بدخول الجار عليهما، في نحو: ما هي بنعم الولد لأن قبول التاء نص في الفعلية. وأما الجار فداخل على مقدر أي ما هي بولد مَقُولٌ فيه نِعْمَ الوَلَدُ كما سيأتي في بابه.
قوله: (تَبَارَكَتْ إِلى قَوْلِهِ نِعَمَتِ المَرْأَةُ) فيه إشارة إلى ما صرح به في شرح الكافية من تاء الفاعل تنفرد في تبارك كتاء التأنيث في نعم وبئس، لكن في البجائي على الآجرومية أنه يقال: تباركت أسماء الله ورد التصريح له بأن اللغة لا تثبت بالقياس، يرد بأن القياس نقل اسم المعنى إلى معنى آخر لجامع بينهما وهذا ليس كذلك، بل إدخال علامة في فعل يصلح لها أفاده الصبان. قلت والله أعلم: لعل المصنف راعى أن معنى تبارك التنزيه البليغ الذي لا يليق بغيره تعالى، فمنع التاء لامتناع التأنيث في جانبه تعالى، ولما لاحظ البجائي أن ذلك التنزيه يكون لأسمائه وصفاته أيضًا.g أجازها باعتبار الجملة فتأمله فإنه نفيس جدًا وبه يُرَدُّ ما في التصريح.