أي بشرط الاتحاد في الزمان دون النوع كما في العطف فيجوز: إن جئتني تمشِ إليّ أكرمْك، قاله ابن هشام ثم ألحق كما قاله الشاطبي مجيء الأقسام كلها فيه فبدل الكل كهذا المثال فإن المجيء هو نفس المشي، وبدل الاشتمال كالآية والبيت اللذين في الشارح فإن لقيّ الآثام يستلزم مضاعفة العذاب، وقيل: هي هو فهو بدل كل والمبايعة تستلزم الآخذ كرهًا أو طوعًا، ومنه مثال المتن فإن وصول قاصد الاستعانة يشتمل على الاستعانة، وإن كان مطلق الوصول لا يشتمل عليها، أو يقال إن الإستعانة بهم تشتمل على وصول المستعين إليهم بنفسه أو رسوله بناء على أن البدل هو المشتمل. وإنما رتب قوله يمن على الاستعانة مع أنه قد يستعين ولا يعان لادعاء المتكلم أنه من الكرام فلا يخيب قاصده، وبدل البعض نحو أن تَصلِّ تسجدْ لله يَرْحَمْك، ومن جعل هذا بدل اشتمال لأن الصلاة تشتمل على السجود فقد أبعد لما مر من أن المراد الاشتمال بغير الكلية والجزئية وإلا كان كل بدل بعض، كذلك أفاده الصبان وبدل الغلط جوزه سيبويه وجماعة، والقياس يقتضيه كإن تُطعمْ زيدًا تكْسُه جبَّةً يشكرك ا هـ.
قوله:
(إن عليّ الخ)
قاله الشاعر لرجل تقاعد عن مبايعة الملك أي الانقياد إليه، وعليّ بشد الياء خبر إن مقدمًا، والله نصب بنزع الحافض وهو واو القسم، وإن تبايعا بكسر الياء اسم إن، وتؤخذ بدل اشتمال من تبايعا وكرهًا مفعول مطلق بتقدير مضاف أي أخذ كره أو حال أي كارهًا وهو أنسب بقوله طائعًا.
تنبيه:
الدليل على أن البدل في هذه الأمثلة هو الفعل وحده لا جملة الفعل، والفاعل ظهور إعراب الأول من نصب أو جزم على الثاني فهو بدل مفرد من مفرد أما بدل الجملة من الجملة فكقوله تعالى: أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُم بأنْعَامٍ وَبَنِينَ
(الشعراء:133)
لأن الأولى صلة الذي، والثانية بدل بعض منها والله سبحانه وتعالى أعلم.